السيد جعفر مرتضى العاملي
41
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وتكفي ممارساتهم حين الهجوم على بيت الزهراء وبعده للدلالة على حقيقة موقفهم منها ، ومن أمير المؤمنين علي عليه السلام . . حيث جمعوا الحطب ، وهددوا ، وأحرقوا ، وضربوا ، وأسقطوا الجنين ، وضربوا بالسوط ولطموا الخد ، واقتحموا البيت ، وكسروا الضلع ، بل لقد منعوها حتى من البكاء إلى جانب قبر أبيها رسول الله ، حتى اضطرت لاتخاذ بيت الأحزان في البقيع . . على أن من الضروري الالتفات إلى أن أحداً لا يستطيع الجهر بالانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ، حتى وهو يمارس ضدهم أبشع أنواع الجرائم ، لأنه يكون بذلك قد وقف موقفاً مناقضاً للقرآن بصورة صريحة ويعرضه للرمي بالكفر والخروج من الدين ، ولأن ذلك يعرف الناس بحقيقة ومدى مظلومية أهل البيت عليهم السلام . . 5 - لو كان المهاجمون يحبون الزهراء ، ويقدرونها ، فلماذا يهددونها ويظلمونها ولماذا احتاج علي إلى أن يدور بها على بيوت المهاجرين والأنصار لطلب نصرتهم . . بل كان يكفيها أن تواجه المهاجمين أنفسهم ، وتستخدم نفوذها عندهم ، ولترجع الحق إلى أهله من أيسر طريق . 6 - ولا أدري كيف تستنصر الزهراء بالناس لمجابهة الذين يحبونها ويحترمونها ، وتكون سبباً في زرع بذور الشقاق بين محبيها ، وضرب بعضهم ببعض ؟ ! ! 7 - ولا أدري لماذا أوصت الزهراء بأن لا يحضر أحد ممن ظلمها جنازتها ؟ ! ! . فإنهم إذا كانوا يحبونها ويحترمونها ، فلماذا تحرمهم من هذا الأجر وتحجزهم عن نيل هذا الشرف ؟ ! . . 8 - وبعد ، فإن هذا البعض لا يستطيع أن يدعي أن الله قد أطلعه على غيبه ؛ فأشرف على قلوب الناس في عهد رسول الله ؛ وقاس مقدار محبتهم للرسول ( ص ) وللحسنين ولعلي ، ولفاطمة صلوات الله وسلامه عليهم ، فعرف مقدار التفاوت بين حبهم لهذا وحبهم لذاك . فكيف استطاع هذا البعض أن يعرف أن حبهم للزهراء أكثر من حبهم للحسن والحسين ودون ذلك حبهم لعلي عليه السلام ؟ ! ! . 9 - ثم إن هناك احتراماً يظهر في الرخاء ، وفي الظروف العادية ، ولا أثر له في النصرة عند البلاء ، وقد كان احترام كثير من الناس لها عليها السلام من هذا القبيل . 10 - وقد روي عن الإمام الصادق ( ع ) قوله في جملة حديث له :