السيد جعفر مرتضى العاملي
409
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
المادية حتى الآن ، أن يقيم دليلاً على عدم وجود الله إنهم يقيمون الأدلة لو سميناها أدلة على رفض أدلة وجود الله ، ولكنهم لا يقيمون الدليل على عدم وجود الله ، معنى ذلك أننا نضع هؤلاء في دائرة الشكّ - والشكّ ليس كفراً - بل هو حالة تساؤل وإثارة علامة استفهام تستوجب النقاش ، بينما يدخل الكفر في دائرة الجحود ، والإسلام ليس ضد النقاش ، بل هو يدعو إليه . وفي هذا المجال ننقل عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنه جاءه رجل فقال له : يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن شكَّ في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمّد ، قال : فشكَّ في رسول الله ( ص ) ؟ فقال : كافر ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد " ( 1 ) . وورد في حديث آخر عنه أنه قال : ( لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ) ( 2 ) . إلى أن قال حول مسألة الحكم بالارتداد على نصر حامد أبو زيد وأمثاله : " إن الإسلام لن يخسر كثيراً في تجميد حكم في حالة خاصة ، ولكنه قد يعاني كثيراً أمام الواقع العالمي من إطلاق المسألة بهذا الشكل . ثم إننا في اتباعنا هذا الأسلوب نُظهر تلك الشخصية بصورة المضطهد ، الأمر الذي يكسبه عطفاً ، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالتفريق بينه وبين زوجته ، مما يجعل هناك بعداً عاطفياً حتى على مستوى الناس العاديين الذين لا يعيشون معنى الحكم الإسلامي في هذه الأمور لذلك فإنني أتصوّر أنه لو تركت مسألة ( مثل مسألة نصر أبو زيد ) في حجمها الطبيعي جداً وعولجت بطريقة أو بأخرى ، بطرح أفكار تعارضه وتنتقده وتثير الجو الإعلامي من حوله ، دون إفساح المجال لمثل هذه التفصيلات ، لما كان من الممكن أن تأخذ هذا الحجم في الواقع العالمي الإعلامي وفي الواقع الداخلي ، بل لظهرت كقضية فكر إسلامي يقابل فكراً منحرفاً . إنني أرصد الظاهرة من حيث السلبيات والإيجابيات التي يمكن أن تصيب الواقع والخط الإسلاميين ، ولذلك أنصح بدراسة الظروف الموضوعية التي تحيط بمثل هذه الحالات ، من ناحية الواقع السياسي الثقافي والاجتماعي " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب : 10 . ( 2 ) ( م . ن : ج 18 ، باب 12 ، وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى والعمل في كل مسألة نظرية لم يعلم حكمها بنص منهم ( ع ) ، ص : 115 ، رواية 11 . ( 3 ) الشعب عدد : 1089 الواقع في 30 آب 1996 . رؤى ومواقف ج 2 ص 11 و 111 و 113 .