السيد جعفر مرتضى العاملي
404
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
هذه الترّهات بأنها " دراسة " على حد تعبير هذا البعض ؟ ! 2 - إنه قد اعتبرها دراسة للموضوع من خلال التوراة ، وأن الدارس لم يرجع إلى القرآن ، مع أن الأمر ليس كذلك فإن كاتب هذه المقالة المنشورة قد اعتمد على القرآن أكثر مما اعتمد على التوراة ، حيث نجده قد استدل ببعض آياته محدداً السور وأرقام تلك الآيات فيها ، ومتتبعاً للنصوص التفسيرية لها . . حتى انتهى إلى كتب اللغة أيضاً . . بل هو يشير إلى حجم التعرض لقصّة يوسف في القرآن والتوراة فيقول : " تخبرنا التوراة تفصيلاً والقرآن لماماً أن يوسف هذا الخ " . 3 - إن المفهوم من كلام هذا البعض : أنه يقدم العذر لأولئك " المثقفين " ؛ حيث إنهم وفق البيان الذي قدّمه قد اجتهدوا فأخطأوا ، لأنهم قد درسوا الأنبياء من خلال التوراة فقط . ولذلك فإننا نجده قد أرشدهم وأمرهم بالرجوع إلى القرآن ، لمعرفة أن الله تعالى قد تحدث عن هؤلاء الأنبياء بالطريقة التي تبين عصمتهم وصفاءهم وإخلاصهم لله حتى تكون دراستهم للأنبياء مستوفية لشروط الصحة . . إذن . . فهؤلاء " المثقفون " لم يعرفوا الحقيقة ، لأن الحقيقة موجودة في القرآن ، وهم لم يرجعوا إليه ، ولم يطلعوا عليه ، ليعرفوها . . فأخطأوا في دراستهم ! ! . . وفي اجتهادهم . . فهل يقتنعون بأجر واحدٍ ؟ ! وفقاً للقاعدة التي أخذها هذا البعض من مصادر غير الشيعة ، والتي تقول : إن المجتهد إذا أصاب ، فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ! ! ( 1 ) . 4 - هل إن ما نقله هؤلاء المثقفون - على حد تعبيره - كشاهد مقبول ومرضي عندهم عن ابنة موشى دايان عن أن نبي الله داود عليه السلام كان - والعياذ بالله - لوطياً مفضوحاً - هل إن ما نقلوه كان نتيجة دراسة لأقوال هذه المرأة الخبيثة ؟ ! . والحاقدة ؟ . وهل أصبحت ابنة موشى دايان من مصادر الدراسة والتوثيق للحقائق . إلى درجة أن كلامها يرسل إرسال المسلّمات ، ويستشهد به - المثقفون ! ! - في البحوث والدراسات ؟ ! ولنفترض أن التوراة نفسها تنسب هذا الأمر الشنيع إلى داود ، فهل يجوز لذلك الذي درس الأنبياء من خلال التوراة أن ينسب ذلك إلى هذا النبي
--> ( 1 ) راجع كتابنا : مأساة الزهراء ج 1 ص 139 و 140 .