السيد جعفر مرتضى العاملي
401
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
فإذا بالغيارى على الدين يتنادون لمجابهة هذا الخطر الداهم الذي يقوّض إيماننا وقيمنا الروحية وإذ بمثقفينا ( يطرحون الصوت ) للاعتصام في نقابة الصحافة من أجل الدفاع عن ( الحرية ) و ( الديموقراطية ) و ( حقوق الإنسان ) لمواجهة هذه ( الأصولية ) الزاحفة علينا من غياهب القرون الوسطى . أحبّ أن أصارح القارئ أنني لست من المعجبين بمارسيل خليفة ولا بموسيقاه ولا بصوته . فقد أتيح لي ان استمع إلى بعض أغنياته وكنت كلما سمعتها أكاد أصاب بالغثيان ، فأغانيه عبارة عن مقطوعات رَتيبة ذات نمط واحد لا يتغير وتكاد لا تصلح إلا لمناسبات البكاء والنواح كعاشوراء في ( الحسينيات ) أو ( أسبوع الآلام ) في الكنائس . ولكن القضية ليست هنا . القضية هي التذرّع بالكتب المقدسة كلما تعلق الأمر بالإبداع والتجديد والخروج على ما وضعه ( السلف الصالح ) من قوالب جامدة وأحكام ثابتة لا تحول ولا تزول وإرغام الناس على التقيد بها وتنصيب رجال الدين أنفسهم حرّاساً عليها وحماة لها . فمن أعطاهم هذا الحق ؟ وفي الموضوع الذي نحن بصدده من أعطى الجهات الدينية الحق في أن تحكم و ( تفتي ) بجواز هذا الأمر أو عدم جوازه ؟ فالذين أقاموا القيامة على مارسيل خليفة ولم يقعدوها وأوصلوها حتى إلى القضاء ، حجتهم في ذلك أن ( أغنية يوسف ) قد ورد في القرآن ذكرها وأنه لا يجوز التغني بالآيات القرآنية . مع أن الآية الرابعة من سورة المزمل تنص : ( ورتل القرآن ترتيلاً ( . والترتيل القرآني قد فسّر تفاسير عديدة . منها مثلاً أنه إذا قرأت القرآن فاقرأه بصوت منخفض أو إذا قرأته فاقرأه بكلمات واضحة وبطيئة . ومنها أيضاً ن تقرأه بصوت مختلف عن القراءة العادية بحيث يكون له وقع مختلف في أذني المستمع وفي عقله . ومنها أيضاً أن تقرأه بصوت رخيم . وقد ورد في قاموس ( المنجد ) أن الترتيل ، إذا كان يقصد قراءة القرآن ، فذلك يعني أن تقرأه بتأنق في تلاوته . أما عند المسيحيين فترتيل الصلاة يعني أن تتلوها ملحّنة ) . ثم يقول : ( والآن من هو هذا اليوسف ، الذي يكاد يصبح الشغل الشاغل للبنانيين في هذه الأيام ؟ ! تخبرنا التوراة تفصيلاً والقرآن لماماً أن يوسف هذا كان أحد أبناء يعقوب الملقب بإسرائيل ( لأنه حسب الرواية التوراتية أسر الله الذي تبدّى له بصورة إنسان طرحه أرضاً