السيد جعفر مرتضى العاملي
39
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ثم إنه ( صلى الله عليه وآله ) قد أمرهم بالالتحاق بجيش أسامة فلم يطيعوه رغم إصراره ( صلى الله عليه وآله ) الشديد حتى لقد لعن من تخلف عن جيش اسامة ( 1 ) وحتى هذا لم ينفع ! ! 2 - لقد قتل أناس يدّعون الإسلام سبط الرسول ، وسيد شباب أهل الجنة ، ورميت الكعبة بالمنجنيق ، وبالعذرة ، وبغيرها . . واستبيحت مدينة الرسول وسبيت العيال والأطفال لسبط الرسول ، ورمى خليفة المسلمين - وهو الوليد الأموي - القرآن بالنشاب . وو والخ . . ولم نجد الرأي العام يتحرك ، أو يستفيق من سباته . وإن كان قد أفاق أحياناً ؛ فبعد فوات الأوان . . رغم أن الإسلام كان قد ضرب بجرانه ، وقوي سلطانه ، وشب الناس وشابوا عليه . . 3 - لقد كان أهل المدينة أكثر من فريق ، وهم كما يلي : الأول : ذلك الفريق الذي لا يتورع عن مواجهة الرسول بالقول حتى بمثل : إنه ليهجر ، ولا يبالي بشيء ، بل هو على استعداد لضرب الزهراء ، وهتك حرمة بيتها ، وإسقاط جنينها ، وكسر ضلعها ، وإحراق بيتها على من فيه ، وحتى قتلها إن أمكنه ذلك ، من أجل الحصول على ما يريد . . الثاني : الناس الضعفاء والبسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة ، وقد كانوا أو أكثرهم يكنون شيئاً من الحب لأهل البيت ، ولكن ليس بيدهم حيلة ، ولا يجرؤون على فعل أي شي للدفع . . الثالث : ذلك الفريق الذي كان يكنّ لأهل البيت بعض الحب والتقدير ، وليس ضعيفاً إلى درجة تقعده عن النصر ، ولكنه لا يجد في نفسه الدافع للتضحية ، أو للمبادرة لبذل أي شيء في سبيل إحقاق الحق . . لأنه يرى مصلحته هي في الابتعاد عن هذه الأجواء . . الرابع : ذلك الفريق المخلص والمستعد للتضحية بكل شيء من أمثال أبي ذر ، والمقداد ، وعمار وسلمان . وهؤلاء هم أقل القليل . . وهناك فريق خامس ، يلتقي مع الفريق الأول في الأهداف والطموحات . . قد
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 324 والاستغاثة ص 21 وشرح نهج البلاغة ، وبقية المصادر في مأساة الزهراء ج 1 ص 227 و 228 وغير ذلك . .