السيد جعفر مرتضى العاملي
384
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الحديث موجه إلى اليهود والنصارى الذين يحتفظون بالتوراة والإنجيل ليقارنوا بين القرآن وبين الكتابين ، ليجدوا صدق هذه الدعوة فإذا عرفنا أن الكتاب الذي بأيدينا من التوراة والإنجيل هو الكتاب الذي كان بأيديهم في زمن الدعوة ، فإننا نخرج من ذلك بنتيجة واضحة ، وهي أن الإنجيل والتوراة لم يحرّفا بالدرجة التي لا يبقى فيها مفهوم صحيح من مفاهيم الرسالة أو آية سالمة من التحريف من آياتهما ، بل إنهما يتضمّنان الكثير من النصوص الصحيحة والمفاهيم الحقّة التي تصلح أن تكون أساساً للمقارنة بينها وبين القرآن لمعرفة صدقه ، من خلال اشتماله على ما في التوراة والإنجيل ، ليكون التحريف مختصاً ببعض الجزئيات كالبشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك ولولا ذلك . لما كان هناك مجال للاحتجاج بهما على صدق القرآن ، لاختلاف مفاهيمهما - بلحاظ التحريف - عن مفاهيم القرآن ، والله العالم " ( 2 ) . وقفة قصيرة ونلاحظ على كلام هذا البعض الأمور التالية : 1 - إن من يقرأ التوراة المتداولة في هذه الأيام سيلاحظ : أن أكثر ما جاء فيها لا يمكن القبول به . . وأن الكثير من مضامينها يصل في سخفه ، وابتذاله حدوداً خطيرة إلى درجة يصبح معها القول بكون التحريف جزئياً ويسيراً مهزلة من المهازل ، وسخرية بالعقل البشري ، ومهانة له . وذلك بدءاً من تجسيم الله ، وانتهاءً . . بالحديث عن عرى الأنبياء ، وارتكابهم الجرائم ، والزنا حتى بالبنات والأخوات ، وشرب الخمر ، وقتل النفوس المحترمة . . إلى غير ذلك مما يندى له جبين الإنسان ألماً وخجلاً . . فقول البعض إذن : " إن التحريف إنما نال بعض جزئياتها من قبيل البشارة بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . . " لا يمكن قبوله ، وليس له دليل يدل عليه ، ولا نحب أن نقول أكثر من ذلك . . 2 - هذه هي التوراة المتداولة بمرأى منا ومسمع ، وتلك هي أحكامها ومفاهيمها التي يتحدّث عنها هذا البعض ، فليرجع إليها الناس ليروا مدى بعد
--> ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 5 ص 212 .