السيد جعفر مرتضى العاملي
352
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
فإذا كان كل القرآن دليلاً على عدم الولاية فمن أين جاء هذا الإمكان ؟ ثم يقول : و : " ليس معنى ذلك : أن الطاعة تستلزم هذه القدرة " . فأي ذلك هو الصحيح ؟ يا ترى . . وقد تحدثنا عن هذه النصوص المختلفة في هذا الكتاب في فصل خاص بالولاية التكوينية ، ونزيد هنا النص التالي ، الذي يظهر هذا التناقض في كلامه ، وهو : ز : سئل البعض : في الحديث القدسي ( عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون ) فما معنى هذا الحديث ؟ فأجاب : " إن صح الحديث فليس معناه أنّ من أطاع الله يكون مثل الله إذ ليس ذلك ممكناً . لكن معناه : إذا أطاع الله عبدٌ ، وقرب من الله ، ورضي الله عنه ، فإن الله قد يعطيه بعض القدرات التي يستطيع من خلالها أن يقوم بها كما أعطى الله عيسى ( ع ) ذلك ( إني أخلق من الطين كهيئة الطير ) ( 1 ) وكما أعطى الله ( آصف بن برخيا ) القدرة وهو الذي عنده علم من الكتاب ، حيث قال لسليمان ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) ( 2 ) وكما أعطى بعض أنبيائه القدرات والكرامات التي ملكوا بها الكثير من أعمال الغيب . . فمعنى ذلك أن الله يريد أن يقول للإنسان إذا أطعتني وصرت مرضياً عندي ، وصرت قريباً إليّ فإنني أعطيك بعض القدرات التي تستطيع من خلالها أن تقول للشيء : كن فيكون . وليس ذلك في كل شيء ، بل أن تقول لبعض الأشياء ، بحسب ما يعطي الله من قدرته " ( 3 ) . 1096 - يضاف هنا تناقض آخر . وهو أنه حسبما تقدم في بحث الولاية التكوينية قد نفى أن يكون عيسى ( عليه السلام ) هو الذي فعل إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص . بل الله هو الذي فعله ، وعيسى لا مدخلية له في ذلك ، بل هو كالآلة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 49 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 40 . ( 3 ) الندوة ج 2 ص 554 و 555 .