السيد جعفر مرتضى العاملي
350
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
هذا ولكلّ مقام مقال ، فمرة تريد أن نتحدث عن الحلال والحرام ، ومرة أخرى نتحدث عن مفهوم إسلامي معين " ( 1 ) . فلماذا كل هذا الأخذ والرد ، والإيجاب والسلب ، والاعتراف مرة والإنكار أخرى . 1093 - تناقض آخر : ألف : ضرب الأبوين يجوز بل يجب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه برّ بهما . ب : على الولد أن يكون باراً بأبيه الذي يحمل أفكاراً إلحادية . قد عرفنا أن البعض قد قرر : " أنه يجوز أو يجب على الولد أن يغلظ في القول لأبويه ، وان يضربهما ، ويحبسهما ، لأن ذلك من مصاديق البر بهما " ( 1 ) . ولكنه عاد فناقض نفسه حين سئل : ما رأيكم فيما إذا كانت أفكار الأب إلحادية ، فهل يجب على الأبناء البرّ به وكسب رضاه ؟ فأجاب : " نعم ، فالله يقول : ( وإن جاهداكَ على أن تشركَ بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما ( فلو طلبا منك الشرك فلا تشرك ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليَّ ) ( 2 ) فإذن لا بدّ من المصاحبة بالمعروف ، والإحسان إلى الوالدين ، حتى لو كانا كافرين ، ولكن من دون اتباعهما في خطهما الذي يؤدي إلى الإشراك بالله أو إلى معصية الله ، ف ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . وقد قلنا مراراً : إن المطلوب في الشريعة الإسلامية هو الإحسان إلى الوالدين لا طاعة الوالدين ، فالوالد ليس مشرعاً . وهذا ما أفتى به السيد ( الخوئي ) ( رحمه الله ) " ( 3 ) . فتجده هنا يلزم الولد بالبر بوالده الذي يحمل أفكاراً إلحادية ، ولم يطلب منه أن ينافره ولا أشار إلى جواز أو وجوب ضرب والده أو حبسه . مع أن
--> ( 1 ) الزهراء المعصومة ص 53 . ( 1 ) المسائل الفقهية ج 2 ص 305 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية 15 . ( 3 ) الندوة ج 2 ص 500 و 501 .