السيد جعفر مرتضى العاملي

345

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

" إن الله قد يبتلي الدعاة المؤمنين من عباده ورسله ، فيما يمكن أن يكونوا قد قصروا فيه ، أو تهربوا منه من مسؤوليات " ( 2 ) . وحين أجمل ذلك قال : " الدعاة والرسل قد يتهربون من مسؤولياتهم " ( 3 ) . 2 - ولكنه في الطبعة الجديدة من كتابه المشار إليه قال : " وفي هذا الجو كان خروجه السريع ، سرعة انفعالية في اتخاذ القرار . وقد لا يكون ذلك تهرباً من المسؤولية " ( 4 ) . فهناك قد جزم بالتهرب ، وتردد فيه هنا . . فأيهما هو الصحيح ؟ ! . وإن كنا نعتبر أنه لم يزل في دائرة الطعن في مقام نبي من الأنبياء وفي عصمته ، إذ لا يجوز لأحد أن يحتمل في حق الأنبياء أمراً من هذا القبيل ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يكون ثمة يقين بالعصمة . 3 - ثم عاد لينفي التهرب من المسؤولية من الأساس ، حيث سئل : ما هو تفسير الآية الكريمة ( وذا النون إذ ذهب مغاضباً ) ( الأنبياء / 87 ) وهل من حق الأنبياء أن يهربوا من المسؤولية ؟ . فأجاب : " لم يهرب ذا النون من المسؤولية . ولكنه اعتقد أن مسؤوليته انتهت عندما تمرد عليه قومه " ( 1 ) . غير أننا نخشى أن يكون قوله : " ولكنه اعتقد أن مسؤوليته انتهت الخ . . " يريد به توجيه اتهام لهذا النبي المعصوم بأنه قد أخطأ في تقدير الأمور ، فإن خطأ الأنبياء في تقدير الأمور جائز عليهم عنده ، كما صرح به ، وذكرناه في هذا الكتاب فراجع ما ذكرناه حول قضية النبيين موسى وهارون ( عليهما السلام ) . .

--> ( 2 ) المصدر السابق ط 1 ج 15 ص 284 . ( 3 ) من وحي القرآن حين الكلام عن قضية يونس . ( 4 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج ص 15 ص 258 . ( 1 ) فكر وثقافة عدد 180 بتاريخ 20 / 4 / 1421 ه‍ .