السيد جعفر مرتضى العاملي

34

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

1 - إن قضيتهم مع علي لا تشبه قضية المرشح الذي ينافس مرشحاً آخر . . بل هي بمثابة انقلاب عسكري ، اعتمد أسلوب الضربة الخاطفة والموجعة ، والتي صاحبها ارتكاب جرائم قتل وحرب ، وانتهاك حرمات واقتحام بيوت ، ومحاولة احراقها ، وما إلى ذلك . 2 - إن احترام المرشح لزوجة منافسه ، لا يعرف بالتكهن ، والاحتمالات ، بل يعرف بالممارسة ، وبالموقف . . وقد رأينا من هؤلاء القوم شراسة وقسوة بالغة في تعاطيهم مع زوجة من يصفه هذا البعض ب‍ ( المنافس ) . ! ! 3 - ولنفترض أن المهاجمين كانوا يحبونها ويحترمونها . ولكن ذلك لم يمنعهم ، إذ وقفت في وجههم ، وهددت طموحاتهم ، وظهر لهم أنها ستكون سبباً في إفشال خطتهم - لم يمنعهم ذلك - من أن يعاملوها بقسوة وبعنف بالغ . . ومن الواضح : أن الملك عقيم لا رحم له ولا رحمة فيه ، فان طالب الملك قد يقتل أخاه وأباه وولده من أجل الملك - وفي التاريخ شواهد كثيرة على ذلك . . وقد يحب الإنسان صديقه أكثر من حبه لنفسه ، فإذا تعارض لديه الحبّان ، فان السوار لن يكون أحب إليه من المعصم . فسيكسر الف سوار ، ولتسلم تلك اليد . كما يقول المثل المعروف . 674 - اعتراض المهاجمين على عمر بأن في البيت فاطمة يدل على محبتهم لها . 675 - اعتراضهم بوجود فاطمة في البيت دليل اجلالهم لها واحترامها . 676 - معنى : ( إن في البيت فاطمة ) ، أنه كيف ندخل ونخوفها ونروعها . يقول البعض : " إن الذين اعترضوا على عمر ، حين هدد بإحراق بيت الزهراء ( ع ) هم نفس الذين جاؤوا معه ليهاجموا البيت ، فقالوا له : إن فيها فاطمة ! ! فقال : وإن . واعتراضهم هذا يدل على أن للزهراء محبة في نفوسهم ، وعلى أنهم يحترمونها ، ويجلونها ؛ لأن معناه : أن بنت رسول الله ( ص ) في البيت ، فكيف ندخل عليها ونروِّعها ونخوفها " . وقفة قصيرة ونطلب من القارئ الكريم ، أن يقف عند النقاط التالية : 1 - ما هو الدليل على أن الذين قالوا لعمر : إن في البيت فاطمة كانوا من المهاجمين ؟ ! . . فقد كان بيتها عليها السلام في مسجد النبي ( ص ) ، فلعل