السيد جعفر مرتضى العاملي
313
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الآونة الأخيرة ، فما رأيكم ؟ فأجاب : " إن الله علمنا أن نحاور كل الناس ، ولا توجد مقدسات في الحوار ، فقد حاور الله تعالى إبليس ، فهل هناك من الناس من هو مثل إبليس ؟ كما أن القرآن هو كتاب حوار مع المشركين في توحيد الله ، ومع الكافرين في وجود الله وفي نبوة النبي ، كما حاور المنافقين ، لذلك نعتبر أن عظمة القرآن في أنه كتاب الحوار المقدس الذي يقول لك إن مسألة أن تؤمن هي أن تفكر وتقتنع ، وبالتالي أن تحاور . . الخ " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : أولاً : هل حاور الله تعالى إبليس حقاً . . أم أنه ألقى الحجة عليه ثم طرده من رحمته ، وأرسل عليه لعنته ؟ ! إن الحوار يتمثل بتبادل الأفكار التي من شأنها أن تنبه الطرف الآخر إلى خطئه فيما يلتزمه من أفكار ، وإلى صوابية الفكر المطروح عليه . . وليس من الحوار ما يكون من قبيل إلقاء الحجة على الطرف الآخر تمهيداً لإصدار القرار الحاسم عليه حتى وإن ظهر بصورة الخطاب مع الآخر ولا معنى ، ولا مبرر للخلط بين ما هو خطاب ، وبين ما هو حوار ، فشتّان بين الاثنين . والملاحظ في قضية إبليس المذكورة في القرآن هو أنها تقتصر على بيان استكبار إبليس عن السجود لآدم لكونه قد خلق من تراب . . يقابله قرار إلهي بطرده ، وإحلال اللعنة عليه إلى يوم الدين . . وقد وردت هذه القضية في أربعة مواضع في القرآن الكريم ، هي التالية : 1 - في سورة الأعراف قال تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ؟ قال : أنا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين . قال : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبّر فيها ، فأخرج إنك من الصاغرين . قال : أنظرني إلى يوم يبعثون . قال : إنك من المنظرين .
--> ( 1 ) حوارات في الفكر والسياسة والاجتماع : ص 248 .