السيد جعفر مرتضى العاملي

310

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

أن اعترافنا بوجود السلبيات في التشريع أو في المفهوم الإسلامي ، لا يعني سقوط التشريع أو خطأ المفهوم ، لأن ذلك يمثّل واقع الحياة في كل حقائقها الفكرية أو العملية ؛ ولذلك فإن علينا مواجهة المسألة بالحديث عن الإيجابيات الكامنة في داخل الحقيقة الإسلامية ، مع غلبة هذا الجانب الإيجابي السلبي . وبهذا نتفادى الكثير من المآزق الجدلية ومن ضعف الموقف ، لنحوله إلى مأزق للآخرين ، وإلى موقع قوة يرتكز على النظرة العلمية الموضوعية للأشياء والمواقف " ( 1 ) . ويقول : " لا بد أن نشير في هذا المجال إلى أن طبيعة التشريع لا تمنع من وجود سلبيات إلى جانب الإيجابيات ، لأنه ليس هناك فعل يكون خيراً كله ، أو شراً كله ، بل هناك خير يصاحب بعض الشر أو شر يصاحب بعض الخير . مما يجعل القضية في جانب الوجوب أو الحليّة خاضعة لزيادة جانب الخير على جانب الشر . أما في طرف التحريم ، فيخضع للعكس وهو غلبة جانب الشر على جانب الخير . . فلا بد من السلبيات على كل حال ، ولكنها تختلف شدّة وضعفاً وزيادةً ونقيصة ، تبعا لطبيعة الموضوع في أجواء التشريع " ( 2 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إن هذا البعض يقول : إنه لا يوجد شر لا خير فيه . . فهل تراه يجد في قتل الأنبياء ، وفي الشرك والكفر ، وقطيعة الرحم . . وفي الظلم وهو الذي لا شك في قبحه الذاتي ، وما إلى ذلك . . هل يجد في ذلك كله شيئاً من الخير ؟ ! وهل يجد في الإيمان بالله ، وفي عبادته تعالى ، وفي الصلاة ، وإنقاذ الغريق . ومعونة الضعفاء ونشر دين الله ، وتوحيد الله ، وما إلى ذلك . . هل يجد في ذلك أثراً للشر ؟ ! وأي شر يجده هذا البعض في حب الله ، وفي طاعته ، والالتزام بأوامره ، والانزجار بزواجره ؟ ! . وفي حب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي طاعة الرسول ، وفي حب الوصي ، والإمام ، وفي طاعة الوصي والإمام . . وفي حب الحق والالتزام به . 2 - إن ظاهر كلام هذا البعض يعطينا : أن الدافع له إلى إطلاق هذه

--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 4 ص 229 . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 5 ص 116 و 117 .