السيد جعفر مرتضى العاملي

301

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

رابعاً : لو كان المراد إعمار الأرض كلها كما ذكر هذا البعض ، فالسؤال هو : متى تحقق هذا الإعمار للأرض كلها يا ترى ؟ بالطريقة التي قررها هذا البعض ؟ ( 2 ) . 1039 - مضاعفة الثواب تفضلاً دليل على أن أصل المثوبة تفضل أيضاً ! 1040 - البعض ينسب إلى العلماء ما لا يقولون به في موضوع الجزاء . يقول البعض : " هل الإحسان الإلهي تفضل أو استحقاق : وقد أفاض علماء الكلام الحديث حول الإحسان الإلهي لعباده المؤمنين المتقين ، هل هو تفضل أو استحقاق ، ولكن هذا البحث غير دقيق لأن الذي يقول بالاستحقاق ، يقصد به الاستحقاق من خلال تفضل الله عليهم بوعده لهم بالمثوبة والإحسان وقد جاء عن الإمام علي ( ع ) لو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلاً منه وتوسعاً بما هو من المزيد أهله " ( 1 ) . وقفة قصيرة 1 - إن الرواية التي استدل بها على مقصوده - من كون أصل المثوبة تفضلاً - تقول : جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلاً منه وتوسعاً الخ . . ومن الواضح : أن الثواب الذي يثبت بالاستحقاق هو الثواب المقرر من الأساس ، فإذا ضاعف الله الثواب ، وزاد فيه ؛ فإن هذه الزيادة تكون تفضلاً منه تعالى وكرماً . وليس في الرواية أن أصل الاستحقاق ، قد نشأ عن تفضل الله سبحانه وتعالى على العباد بجعل أصل المثوبة لهم ، ووعدهم بها . 2 - إن هذا الرجل قد نسب إلى علماء الكلام مقولة مفادها : أن مقصود القائل بالاستحقاق هو الاستحقاق من خلال تفضل الله عليهم بوعده لهم بالمثوبة والإحسان . وهذه النسبة غير صحيحة قطعاً ، ولعله استعار ذلك من البلخي الذي يقول : إن

--> ( 2 ) المصدر السابق . ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 21 ص 376 - 377 .