السيد جعفر مرتضى العاملي

300

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ويزيد الأمر إلحاحاً في مثل هذا المورد ، الذي لا يحصل إلا بالإخبار عن الله سبحانه عن طريق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليه السلام ) . 4 - أما بالنسبة لاستخلاف النوع الإنساني أو آدم . فإنه قد استظهر أنه النوع الإنساني . . رغم وجود روايات عن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) تصرح بأن المقصود هو خصوص آدم ( عليه السلام ) . . 5 - إن ما استدل به على أن المقصود هو النوع الإنساني لا يصلح لإثبات ذلك . . فأولاً : إن وصف الملائكة للخليفة بأنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء ، إنما هو استنتاج منهم - فقد روى هذا البعض نفسه رواية عن العياشي تقول : ( إنهم قاسوه على من سبقه من الذين استخلفهم الله في الأرض ، فأفسدوا فيها ) ولم يكونوا على معرفة بنبوة آدم ( عليه السلام ) ، لينزهوه عن الإفساد وسفك الدماء . . فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( ما علم الملائكة بقولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( لولا أنهم كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء ) ( 1 ) . ثانياً : إن الله سبحانه لم يخبرهم بعدد من يستخلفه ، فلم يقل لهم : هل هو واحد شخصي أو نوعي ، أو جماعة أو غير ذلك . . وذلك يدل على أن الملائكة قد فهموا ما فهموه من عند أنفسهم بحسب ما استخلصوه من أمور عرفوها سابقاً واستنبطوا منها أو قاسوا عليها . . وقد أظهر الله لهم أن ما فكروا فيه لم يكن صواباً . . ثالثاً : إن ما ذكره من أن آدم شخص محدود لا يمكنه القيام بهذا الدور الكبير إنما يدخل في دائرة الاستحسانات التي لا محل لها . . فإن الخليفة الحقيقي لله - إن كان المقصود بالخليفة - الخليفة لله - هو آدم ( عليه السلام ) ، وليس أحداً من العصاة والكفرة والجبارين . . فإن هؤلاء يفسدون في الأرض ولا يمثلون خلافة الله . . إذ ليس المقصود بالخلافة هو التجارة والصناعة والزراعة وبناء القصور والدور . . وإنما معنى أسمى من ذلك وهو تجسيد إرادة الله سبحانه على الأرض ، وإعمارها بالإيمان والتقوى والعمل الصالح . كما عمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعمرها سائر أنبياء الله وأوصياء رسله . .

--> ( 1 ) من وحي القرآن ج 1 ص 229 .