السيد جعفر مرتضى العاملي

299

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ثم يذكر أن الذي جعله الله خليفة في الأرض هو : " النوع الإنساني ، لأن آدم الشخص ، محدود بفترة زمنية معينة ، ينتهي عمره بانتهائها ، فكيف يمكنه القيام بهذا الدور الكبير الذي يشمل الأرض كلها ويتّسع لكل هذه المرحلة الممتدة . هذا أولاً . وثانياً : إن الملائكة قد وصفوا هذا الخليفة بأنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء . وهذا الوصف لا ينطبق على آدم بل ينطبق على بعض الجماعات التي يتمثل فيها النوع الإنساني في مدى الحياة " ( 2 ) . وقفة قصيرة ونلاحظ هنا : 1 - إن كلامه يعني : أن الأنبياء والأوصياء لا فضل لهم فيما يمارسونه من فعل الخير . . لأن هذا البعض يقول : إن العصمة إجبارية . . إما مطلقاً ، وإما في خصوص ترك المعاصي ، حيث اختلفت أقاويله في هذا المجال . . ومن المعلوم : أنه حين تكون العصمة إجبارية ، فإنهم يؤدون الواجبات ، ويمتنعون عن المعاصي ، بشكل تكويني ، لأنهم لا يقدرون على ترك تلك ، ولا على فعل هذه ، لأن ترك الواجب معصية لا يقدر عليها المعصوم ، فلا فضل للمعصوم إذن لا في هذا ولا في ذاك ، وفقاً لمقولات هذا البعض . 2 - إن الملائكة ، وإن كانوا لا يعيشون الشهوات ، كما يعيشها الإنسان ، ولكنهم لا يمارسون الخير بشكل تكويني ، كما يقول هذا البعض بل هم خلق مختارون يمارسون الخير بملء إرادتهم . وقد يختارون الاستزادة فيه ، فترتفع بذلك مقاماتهم ، ويزيد فضلهم ، ولأجل ذلك كان بعضهم أفضل من بعض وأكرم ، ولجبريل فضله العظيم فيهم ، والمراجع للروايات الكثيرة جدا يجد صحة ما ذكرناه . 3 - من أين علم هذا البعض أن الملائكة يمارسون الخير بشكل تكويني ، فلا فضل لهم فيه . . إن ذلك يحتاج إلى القطع واليقين ، لأنه يرتبط بحقائق المخلوقات . . وهذا البعض يشترط القطع واليقين في كل ما عدا الأحكام الشرعية . .

--> ( 2 ) المصدر السابق .