السيد جعفر مرتضى العاملي

296

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

المترجم قد ينقل معنى الكلمة في اللغة ، ولكن من الصعب أن ينقل أجواء اللغة ، فلكل لغة أجواؤها ، ولكل لغة إيحاءاتها وطريقتها في التعبير ، ولذلك من الصعب جدّا أن نجد ترجمة دقيقة لأي أثر فكري ، سواء كان دينيا أو غير ديني . معنى الحديث وفيما أفهمه من هذا الحديث ، فإن الله ، يقول للإنسان ، أطعني ، فإنّك إذا أطعتني ، قربت إليّ ، وإذا قربت إليّ كنت مهيئا ، لأن أعطيك ما تريد ، فأنا على كل شيء قدير . . . ومن الممكن أن أجعلك تقول للشيء : كن فيكون ، كما جعلت ذلك لعيسى ( ع ) ، عندما أبرأ الأكمه ، وشفى الأبرص ، وأحيى الميت ، ولكن ليس معنى ذلك أن الطاعة تستلزم هذه القدرة وليس كل من أطاع الله حصل على هذه القدرة ، ولكنها قد تكون كناية على أن الإنسان ، إذا أطاع الله كما يجب أن يطيعه في قدرته ، كان وليا لله ، ومن كان وليا لله فإن الله يمكن أن يعطيه القدرة التي يستطيع من خلالها أن يقول للشيء : كن فيكون . . . وليس من الضروري أن يكون تعبير ( مثلي ) دقيقا ، لأن الإنسان - وحتى الأنبياء - عندما يمارسون القدرة ، فإنما يمارسونها بإذن الله ( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ) فالله تعالى ليس كمثله شيء ، لذلك كلمة ( مثلي ) ليست دقيقة ، وأظن أنها تحمل خللا في الترجمة " ( 1 ) . ويقول عند سؤاله أيضا : س : ما هو رأيكم في الحديث القدسي المشهور ( عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون ) ؟ " ج : فيما أفهمه من هذا الحديث فإن الله يقول للإنسان أطعني فإنك إذا أطعتني قربت إلي وإذا قربت إلي كنت مهيئا لأن أعطيك ما تريد ، فأنا على كل شيء قدير ، ومن الممكن أن أجعلك تقول للشيء كن فيكون ، كما جعلت ذلك لعيسى ( ع ) عندما كان يبرئ الأكمه والأعمى بإذن الله ويحيي الموتى بإذن الله . . . ، فمن الممكن جدا أن الطاعة تستلزم ذلك أي الحصول على هذه القدرة ، ولكنها قد تكون كناية عن أن الإنسان يجب أن يطيع الله كما أطاعه بقدرته ( كن وليا لله ) ومن كان وليا فان الله يمكن أن يعطيه القدرة التي يستطيع بواسطتها أن يقول للشيء كن فيكون ، لكن ليس من الضروري أن يكون تعبير ( مثلي ) دقيقا لأنه عندما يمارسون ذلك فإنهم يمارسونه بإذن الله ( أبرئ الأكمه وأحيي الموتى بإذن الله ) ، ( ليس كمثله شيء ) لذلك فكلمة مثلي ليست دقيقة " ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإنسان والحياة ص 329 - 330 . ( 1 ) الندوة ج 1 ص 353 .