السيد جعفر مرتضى العاملي
288
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وقد ضعّف البعض هذه الرواية وردّها . . وقد أصاب في ذلك . . ولكنه عاد فاستدرك كلاماً آخر لا مجال لقبوله . . حيث قال هذا البعض : " ومع ذلك كله ، فإن المسألة المطروحة في الخط العام صحيحة لأن المفروض أن خالداً ، على تقدير صحّة الرواية - وهي ضعيفة - كان مكلفاً بالأمر القيادي من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما جعله ولياً شرعياً في هذه الدائرة الخاصة ، فليس لأتباعه إلا الطاعة والخضوع له في أوامره ونواهيه المتصلة بحركة المسؤولية ، فلا يجوز لهم الاستقلال عنه بأي عمل أو موقف ، لأن معصيته معصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إن هذا البعض إذا كان قد شكّك في صحّة الرواية ، فكيف فرّع عليها هذه التفريعات ، واعتبرها صحيحة في الخط العام . 2 - إن هذا البعض قد خلط بين أمرين : أحدهما : لزوم تنفيذ الأمر . والثاني : الولاية الشرعية في الدائرة المحدودة . . ومن الواضح : أن لزوم تنفيذ الأمر ، لا يعني جعل الآمر ولياً شرعياً ، فقد يكون ذلك الآمر كافراً ، ومع ذلك يجب عليك تنفيذ أمره لكي تدفع الضرر عن نفسك ، أو لتصل إلى مطلوبك أو تحفظ مصالحك من خلاله . . فهل يصبح ذلك الكافر ولياً لك لمجرد أنه يجب عليك امتثال أوامره . وقد أمرك الله حين تستأذن على أحد وهو في بيته بالرجوع ، فقال : إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ، فهل يصير صاحب البيت ولياً لك بذلك . وكذلك الحال في كل موظف يريد تطبيق القانون ، كقانون السير ، وقانون الضمان ، وقانون الأحوال الشخصية ، والإحصاء ، وما إلى ذلك . 3 - قوله : " إن المسألة المطروحة في الخط العام صحيحة " . لا يمكن قبوله . . لأن الآية لا يمكن أن تنزل من عند الله لتأمرهم بإطاعة خالد
--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 7 ص 320 .