السيد جعفر مرتضى العاملي

237

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

بداية العلماء والحوزات العلمية ، وكذلك الصفوة من المؤمنين الملتزمين ، هم المنارة التي تبعث نور المعرفة في كل اتجاه ، وهم الحصون المنيعة التي تحفظ هذا الدين ، وتذود عن حياضه ، وترفع أعلامه وبيارقه خفّاقة في سماء العز والعظمة والسؤدد ، فأي إضعاف لها ولهم أو تشويه لصورتها وصورتهم ، سيؤثّر سلباً على ثقة الناس بها ، وبهم ، وسيحوّل سكون نفوسهم إليهم وإليها إلى قلق وتشويش ، ثم إلى فراغ يجد فيه أعداء الدين فرصتهم الذهبية لاقتحام حصون الإيمان ، ونسف قواعده ، وإسقاط بنائه الشامخ العتيد ، وليهينوا - من ثَمّ - ما عزّ وغلا بلؤمهم الرخيص ، وحقدهم البغيض . . أمّا بالنسبة للتشهير بالحوزات العلميّة ، وبعلماء الأمة ، ومراجع الدّين ، ثم نعتهم بأوصاف لا تليق بهم فحدّث عن ذلك ولا حرج ، ونحن نكتفي هنا بذكر نموذج ضئيل جدّا من مقولات البعض في هذا المجال ، فلاحظ ما يلي : 895 - ليس في الحوزات العلمية حريّة فكر . 896 - لا يستطيع الطالب مناقشة العقائديات والفقه والإجتماعيّات . 897 - تغيير الحوزات يحتاج إلى ما يشبه الثورة . 898 - هناك تجربة ( تغييرية ) تمشي بين الألغام . يقول البعض : " ولقد أطلق العصر تحدّيات في العقائد بالنسبة للمفاهيم الإسلامية وفي الاتجاهات الفكريّة التي لا تنطلق من الجانب الفلسفي فقط ، وإنما تنطلق في الجانب الحركي الذي يتصل بقضايا الناس وحركة الناس وواقع الناس وقضايا التقنين والتشريع . لذلك فنحن لحدّ الآن لم نحصل للأسف على نقلة نوعيّة في الحوزات . وإن مسألة تغيير الحوزات تحتاج إلى ما يشبه الثورة ، وأظن أن ظروف الثورة لحد الآن ليست