السيد جعفر مرتضى العاملي
23
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
لكلامها ، حتى إنه لم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ " ( 1 ) . ويقول : " هناك بعض الحوادث التي تعرضت لها مما لم تتأكد لنا بشكل قاطع وجازم ، كما في مسألة حرق الدار فعلاً ، وكسر الضلع ، وإسقاط الجنين ، ولطم خدها ، وضربها . . ونحو ذلك مما نقل إلينا من خلال روايات يمكن طرح بعض علامات الاستفهام حولها ، إما من ناحية المتن وإما من ناحية السند . وشأنها شأن الكثير من الروايات التاريخية . ولذا فقد أثرنا بعض الاستفهامات كما أثارها بعض علمائنا السابقين رضوان الله عليهم ، كالشيخ المفيد الذي يظهر منه التشكيك في مسألة إسقاط الجنين ، بل في أصل وجوده ، وإن كنا لا نوافقه على الثاني . . ولكننا لم نصل إلى حد النفي لهذه الحوادث ، كما فعل الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( قده ) بالنسبة لضربها ، ولطم خدها ، لأن النفي يحتاج إلى دليل ، كما أن الإثبات يحتاج إلى دليل ، ولكن القدر المتيقن من خلال الروايات المستفيضة بل المتواترة تواتراً إجمالياً هو الاعتداء عليها من خلال كشف دارها ، والهجوم عليه والتهديد بالإحراق ، وهذا كان للتدليل على حجم الجريمة التي حصلت . . هذه الجريمة التي أرقت حتى مرتكبيها ، ولذا قال الخليفة الأول لما دنت الوفاة ليتني لم أكشف بيت فاطمة ، ولو أعلن علي الحرب " ( 2 ) . ويقول : " أن الشيخ المفيد - رحمه الله - في كتاب الإرشاد يشكك في وجود محسن فيقول : وينقل بعض الشيعة أنه أسقطت ولداً سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو حمل محسنا ؛ فعلى قول هذه الطائفة من الشيعة يكون أولاد علي ( ع ) ثمانية وعشرين ولداً " ( 3 ) . وقفة قصيرة 1 ً - قد ذكرنا فيما سبق نصاً من الكتاب الذي يقول عنه : " أصبح هذا الكتاب ( الزهراء القدوة ) يمثل كل فكري في سيدة نساء العالمين " . غير أن الحقيقة هي أن الأمر ليس كذلك ، فلدينا الكثير مما قاله حول
--> ( 1 ) الزهراء القدوة ص 160 و 161 . ( 2 ) الزهراء القدوة ص 109 و 110 . ( 3 ) راجع أجوبة هذا البعض على آية الله التبريزي ، الجواز رقم 17 .