السيد جعفر مرتضى العاملي
223
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الذي قد ينسى فيه الطالب ربه في استغراقه العميق في ذات النبي أو الولي . . الخ " ، فإن المسلمين - باعترافه - واعون للمسألة الفكرية بدقة . هذا عدا عن حديثه عن الصنمية اللا شعورية . التي تتمثل في الوقوف أمام قبر النبي والولي ، وعن أن ثمة شركاً في العبادة حين يقول القائل يا محمد يا علي ، فراجع ما ذكرناه في قسم ( عقائد الشيعة وشعائرهم ) . 3 - وما على من استغرق في ذات الولي والنبي من غضاضة إذا كان يعلم أن الله سبحانه قد منحه مقام الشفاعة وأصبح يقول للنار : هذا لي ، وهذا لك ، كما ورد عن الأئمة ( ع ) في تفسير قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( صلوات الله وسلامه عليه ) ( علي قسيم الجنة والنار ) . 4 - قد ظهر مما تقدم : أن قول هذا البعض : " لا يملك أحد أن يتدخل في إنقاذ أحد من مصير محتوم ، أو رفعه إلى درجة عالية من خلال قوة ذاتية ، أو موقع مميز خاص ، إلا بإذنه الذي يلقيه إلى بعض عباده المقربين فيما يريد ، وفيما لا يريد " . قد ظهر أن هذا القول لا يستقيم إذ من الجائز أن يكون الله سبحانه قد منح بعض أوليائه وأنبيائه قوة ذاتية تمكنهم من ذلك كما منح - بنص الكتاب - آصف بن برخيا قدرة الإتيان بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ( ، حيث نسب الإتيان به إلى نفسه . كما أن من الجائز أن يبلغ أحدهم بفضل الله وكرمه موقعاً خاصاً يؤهله لأن ينقذ هذا أو ذاك ، كما هو الحال بالنسبة لأمير المؤمنين ، قسيم الجنة والنار الذي يقول للنار : هذا لي وهذا لك . والحديث مع هذا البعض حول هذا الموضوع يطول ، ويمكن الاكتفاء بما ذكرناه في هذا الكتاب ، إن في ذلك لذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد .