السيد جعفر مرتضى العاملي
208
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
" . . لا واسطة بين العبد وربه في خطابه وسؤاله له : وقد نلاحظ في التوجه الإنساني بوحدانية العبادة والاستعانة . . في خطاب العبد لربه في هذه الآية الكريمة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) . . أن الإنسان لا يحتاج في حديثه مع الله وفي طلبه منه إلى أية واسطة من بشر أو غيره ، لأن الله لا يبتعد عن عبده ولا يضع أي فاصل بينه وبينه . . إلا ما يضعه العبد من فواصل تبعده عن مواقع رحمته ، وتحبس دعاءه عن الصعود إلى درجات القرب من الله . . بل أراد لعباده أن يدعوه بشكل مباشر ليستجيب لهم ، وحدثهم عن قربه منهم بحيث يسمع كلامهم حتى لو كان يمثل الهمس أو في مثل وسوسة الصدور ، وذلك قوله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) ( البقرة 186 ) وقوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ( سورة ق 16 ) " ( 1 ) . وقفة قصيرة ولنا هنا ملاحظات : 1 - إن هذا البعض لم يقدم أي دليل على مدّعاه في أن استجابة الله مرهونة بالتوجه إليه تعالى مباشرة . 2 - وأما القول بأنه لا حاجة في الحديث إلى الوسائط من البشر أومن غيرهم ، فلا مجال لقبوله ، ونحن نرى روايات كثيرة تتحدث عن التوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والأولياء عليهم السلام . وذلك يدل على وجود حاجة إلى ذلك لا سيما بالنسبة إلى الخاطئين ، ولولا حاجتهم إلى ذلك تربويا وإيمانياً لما وجّههم الله إليه . ومما يدل على توسيط الوسائط ما رواه ابن شهرآشوب ، عن علي عليه السلام في قوله تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) قال : أنا وسيلته ( 1 ) . وفي حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يرتبط بالأئمة من ولد الحسين قال ( ص ) : هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله تعالى ( 2 ) . وعن علي بن إبراهيم في تفسيره للآية قال : فقال ، تقربوا إليه بالإمام ( 3 ) .
--> ( 1 ) ومن وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 25 ص 65 - 66 . ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 469 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 519 . ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 469 . وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 520 .