السيد جعفر مرتضى العاملي
193
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
- من ناحية المبدأ - وذلك في الحالة العادية الطبيعية للتعبير الإنساني بواسطة النقل ، ولكن قد ينطلق الفعل من الإنسان على أساس الواقع العملي الذي قد يتحرك فيه من خلال أوضاعه الشخصية الخاضعة لبعض النزوات الطارئة بفعل الضغوط الداخلية أو الخارجية الحسية والمعنوية ، فيتراجع عنها لمصلحة المبدأ الذي كان قد بينه للناس من موقع الوحي أو نحوه ، تماما كما هي الحالة الجارية في سلوك المصلحين والرساليين - حتى الأتقياء منهم - في انحراف خطواتهم العملية عن الخط الرسالي أو الإصلاحي أو التقوائي بشكل طارئ ، لا يتحول إلى إصرار ، على هدى ما جاء في قوله تعالى : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( ( الأعراف : 201 ) . أو على ما حدثنا الله به عن آدم عليه السلام في معصيته ، ولو كان ذلك على طريقة عصيان الأمر الإرشادي ، ثم توبته بعد ذلك ، فإن مثل هذا لا يوحي بالتناقض ، لأن الفعل لم يتحرك في أجواء الدلالة التعبيرية عن الفكرة التي عبر عنها القول ، لأن مقامه ليس هذا المقام . وفي هذه الحال ليست هناك طريقة عقلائية في موضوع الدلالة . إننا نتصور أن هذا الأسلوب الإستدلالي في تقرير العصمة في القول والفعل لا يملك القوة في الإستدلال من خلال المناقشات المذكورة وغيرها ، فلا بد من اللجوء إلى أدلة أخرى قد يكتشف الإنسان فيها أن النبوة حدث غير عادي في معنى الرسالة ، لأنها حركة إلهية في هداية البشرية إلى الله ، وتغيير الحياة على صورة أخلاق الله ، مما يفرض إنسانا يعيش الرسالة في عمقه الروحي ، وتأمله الفكري ، وأخلاقيته العظيمة في صدقه مع ربه ونفسه ، ومع الناس ، وأمانته في ماله ودينه ، ومسؤوليته ، وإنسانيته ، بحيث تكون الرسالة التي يحملها منسجمة مع الروح التي يتجسد فيها ، لتكون الرسالة جسدا يتحرك ، ويكون الجسد رسالة تنفتح على الله ، وعلى الإنسان والحياة في اتجاه التغيير . إن هذا الدور التغييري ، الذي يستهدف تغيير الإنسان بالكلمة والقدوة ، بحاجة إلى الإنسان الصدمة الذي يصدم الواقع الفاسد بكل قوة ، الأمر الذي ينفتح فيه اللطف الإلهي على إعطاء المزيد من القوة الروحية ، والأخلاقية ، والفكرية والعصمة العملية لهذا الإنسان ، سواء أكان ذلك بالطريقة التي يبقى فيها عنصر الاختيار له لسلوك الاتجاه المضاد ، أم كان بطريقة أخرى ، لا يبقى فيها له ذلك العنصر ، لأن القضية هي حاجة البشرية إليه ، أما قضية الثواب وعلاقتها