السيد جعفر مرتضى العاملي
185
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
إلى التهلكة لأن الله لم يرخّص له ذلك ، فأنت لا تملك حياتك لتملك الحرية في إنهاء حياتك . وربما تفرض المصلحة الإسلامية العليا أن تضرب عن الطعام لأن ذلك يمكن أن يحقق مشروعاً عاماً حيوياً يمنح الناس الكثير من النتائج الإيجابية في حياتهم ، فقد يجوز ذلك إذا كان لهذا المشروع من الأهمية ما يغلب المفسدة التي تحصل من الإضرار بالنفس . أمّا الإضرار الذي يؤدي إلى التهلكة فلا نملك أساساً شرعياً ، فيما نواجهه من حالات الاحتجاج ، ما يمكن أن نرخص به الآخرين . وأما في المطلق ، أي إذا وصلت القضية إلى حد إما أن يسقط الواقع كله أو أن يضرب الإنسان عن طعام إضراباً انتحارياً - إذا صح التعبير - فذلك يكون نوعاً من أنواع الجهاد ، لأن الجهاد قد يجعلك تضحي بنفسك في ساحة المعركة السياسية . ولا بد في هذا من أن يحدده أهل الخبرة الذين يعون طبيعة التحرك والنتائج الإيجابية أو السلبية المترتبة عليه من جراء التحدي " ( 1 ) . ويقول : " لذلك نحن نريد أن نتخفف من كل هذه التركة الثقيلة التي انطلقت من خلال عصور التخلف . وأنا أصرّ من موقع فقهي ، فكري ، إسلامي مسؤول ، ولو شتمني الشاتمون ، ولو اتهمني المتهمون ؛ لأن المسألة هي مسألة حركتنا الإسلامية في العالم ، وقضية إشراقة الإسلام في العالم : إن ضرب الرأس بالسيف تخلّف . إن ضرب الظهور بالسلاسل تخلّف . وإن اللطم - إذا لم يكن هادئاً ، عاقلاً حزيناً هو نوع من أنواع التخلّف . فللحزن تعبيره العقلاني ، الذي لا يمثل مجرّد حالة استعراضية ، وإنما هي الحالة التي تملك تعبيراً عن الحزن الخ . . " ( 2 ) . ويقول : " الشيخ الأنصاري وجماعة من العلماء يقولون : إن الإضرار بالنفس محرم ، حتى لو لم يؤد إلى
--> ( 1 ) الندوة ج 4 ص 502 . ( 2 ) حديث عاشوراء ص 106 .