السيد جعفر مرتضى العاملي
171
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
شكراً ، أو عبادة أو طاعة لله ، أو حتى تحية للنبي أو الولي ، بعد أن فعلته الملائكة والأنبياء قد يتّخذ اتجاهاً خطيراً في التصور والممارسات ؟ ! 3 - ما معنى قوله : " لا يكفي في استقامة العقيدة أن لا يكون هناك دليل مانع من عمل معين ، أو من كلمات خاصة أو من طقوس متنوعةٍ ، بل لا بد من الانفتاح على العناصر القرآنية الفكرية العقيدية " . ألف : فمن الذي قال لهذا البعض : " إنه لا يكفي عدم وجود دليل مانع من عمل معين " . وما هو دليله على هذه المقولة ، فإنها محض ادعاء يحتاج إلى دليل يوجب اليقين ، ولا يكفي مطلق الحجة ، كما قرره هذا البعض . ب : إن الدليل على تلك الطقوس التي تزعج هذا البعض موجود ، وهو مفيد لليقين . . فإن الدعاء والصلاة والاستشفاع ، وقراءة القرآن ، والبكاء إلى الله وطلب غفران الذنوب ، وإقامة مجالس العزاء ، والتبرّك بآثار الأنبياء والأولياء وزيارة قبورهم وتعظيمهم ، كل ذلك قد دلّت الأدلة القطعية والمفيدة لليقين عليه . . بل وفوق اليقين . وكذا السجود لله تعظيماً وشكراً ، وعبادة له سبحانه في مقاماتهم . . بل وحتى لو كان السجود لهم تحيةً وتعظيماً وإكراماً فإن هذا البعض نفسه قد اعترف بأنه قد صدر مثله أيضاً عن الأنبياء والملائكة في السجود لآدم وليوسف ( عليهما السلام ) . فما بالك بما عدا السجود من طقوس ذكرناها أو ذكرنا القسم الأعظم والأهم منها مما يزعج هذا البعض ويثير حفيظته ويجهد للتشكيك بمشروعيته وتزيين عدم فعله للناس بمثل هذه الأساليب . 4 - ولا ندري ما المانع من أن " تختلط مظاهر الاحترام بين ما يقدّم للخالق ، وما يقدّم للمخلوق " . فإنه هو نفسه قد قرّر : أن نبي الله يعقوب ( ع ) قد سجد لنبي الله يوسف ( ع ) . وكان يسجد أيضاً لله سبحانه . . فإذا جاز هذا الاختلاط في السجود الذي هو أجلى مظاهر التعبد ، فإن الأمر يصبح بالنسبة لغيره من مظاهر الاحترام أيسر وأسهل . ما دام أنها لا ترقى في عباديتها لمستوى السجود .