السيد جعفر مرتضى العاملي
147
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
بداية إن الأمور التي تشير إلى - أو تدل على - ما يرمي إليه البعض في حديثه عن الإمام والإمامة ، وعن الشيعة والتشيع ، كثيرة ومتنوعة ، والمكتوب منها كثير وخطير ، فكيف بالمسموع في النوادي ، والمدارس ، والسهرات ، والمجالس . ونحن نقتصر هنا على ذكر مجموعة من كلماته - وهي كثيرة ليست قليلة - عسى أن نبلغ بها غايتنا في إعطاء الصورة الوافية عن الاتجاه الفكري العام ، وعما تحتله هذه الشؤون الحساسة فيما يراد له أن يأخذ موقعه في عقل وفكر الناس ، وتكون له آثاره على مواقفهم ، وحتى على مواقعهم . . ما يلي من صفحات ، ومن الله نستمد القوة والحول ، ومنه نطلب السداد والرشاد . 784 - الشيعة في قفص الاتهام . ثم إن ذلك البعض يشير بطريقته الخاصة إلى أن الشيعة هم الذين اعتبروا أنفسهم مجتمعا يختلف عن غيرهم . . وكأن الآخرين هم الأساس ، الذي فصل الشيعة أنفسهم عنه ، وبالتالي ، فإنهم قد نأوا بأنفسهم عن معونة أهل السنّة ونصحهم ، على عكس ما كان من عليّ أمير المؤمنين عليه السلام تجاه الخلفاء - مع أنّه هو صاحب القضية معهم ، فصاحب القضية يتعاون ، ويقدم النصح والمشورة ، والشيعة لا يفعلون ذلك ، مما يوضح : أنهم أقل وعيا ، وأقل إسلامية من المتقدمين ، فهو يقول : " المسلمون في عصر الخلافة الراشدة ( ! ! ) كانوا أقرب إلى المواجهة الواقعية لمثل هذه المشكلة ، بعدها ، عاش المسلمون أوضاعا حادّة تحولت إلى حروب بين السنّة والشيعة ، ثم إلى حالة انفصال اعتبرت الشيعة نفسها مجتمعا يختلف عن مجتمع السنة ، بينما كان الإمام علي - وهو صاحب القضية - يتعاون مع الخلفاء ، ويعطيهم المشورة والنصح ، بالرغم من رفضه للمسألة ، مما يعني : أن المتقدمين