السيد جعفر مرتضى العاملي

132

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

الحياة ، وقد ورد هذا التعبير في آية أخرى وهي قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) ( النساء : 162 ) ( 1 ) . وإذا كانت بعض الأحاديث قد تحدثت عن النبي محمد ( ص ) والأئمة ( ع ) ، فإن ذلك وارد على سبيل أنهم أفضل المصاديق ، لأن علم النبي مستمد من وحي الله ، وإلهامه ، كما أن علمهم مستمد من علم النبي ( ص ) وقد جاء في حديث النبي محمد ( ص ) : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ( 2 ) ) وفي حديث الإمام علي ( ع ) قال : ( علمني ألف باب من العلم ، فتح لي كل باب ألف باب ( 3 ) ) . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) في ما روي عنه ما مضمونه : ( حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ( ص ) ، وحديث رسول الله ( ص ) قول الله عز وجل ) . وهؤلاء هم الصفوة العليا من الراسخين في العلم وممن أخذوا من العلم بقدر واسع ( يقولون آمنا به ) " ( 4 ) . وقفة قصيرة إن كلام هذا البعض يعطينا : 1 - إن هناك أناساً من غير أهل البيت ( عليهم السلام ) يملكون رسوخاً في العلم بالمستوى الذي يستطيعون به أن يفهموا كتاب الله ، ودينه ، وشريعته ، وحقائق الحياة الدالة على وجود الله وتوحيده . . ومن الواضح : أن هذا يخالف الأحاديث الصريحة في أن من يفهم القرآن فهما حقيقياً ، وعميقاً ، وصحيحاً هم - فقط - النبي ( ص ) وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم ، دون كل أحد . 2 - إن هذا البعض يقول : " إن أهل البيت ( ع ) هم أفضل المصاديق للراسخين في العلم . . "

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص : 528 . ( 2 ) م . ن : ج 1 ، ص : 528 . ( 3 ) البحار ، م : ج 10 ، ص : 290 ، باب 8 ، رواية 1 . ( 4 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 5 ، ص : 240 و 241 .