السيد جعفر مرتضى العاملي
112
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
" هذه أسئلة توقف عندها الكثيرون في حركة التفسير ، وأثاروا الكثير من الجدل حولها ، حتى خيل للبعض أن القرآن كتاب رمزي لا يعلمه إلا الفئة التي جعل الله لها الميزة في فهم وحيه ، فأنكروا حجية ظواهره إلا بالرجوع إلى أئمة أهل البيت ( ع ) ، وانطلق البعض ليتحدث عن تعدد المعاني للكلمة الواحدة بطريقة عرضية أو طولية ، واستفاد آخرون من الروايات أن القرآن ، في مجمل آياته ، حديث عن أهل البيت بطريقة إيجابية ، وعن أعدائهم بطريقة سلبية ، ليبقى للأحكام وللقضايا العامة وللقصص المتنوعة مقدار معين . . وهكذا كان التصور العام للقرآن خاضعاً للأجواء الخاصة التي تبعد به عن أن يكون الكتاب المبين الذي أنزله الله على الناس ليكون حجة عليهم ، من خلال آياته الواضحة التي تمنحهم الوعي الفكري والروحي والشرعي ، على أساس ما يفهمونه منها ، بحسب القواعد التي تركز الطريقة العامة للفهم العام " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : إننا نسجل هنا ما يلي : 1 - أنظر كيف يورد الكلام حول أمور وردت في الأحاديث الشريفة ، عن المعصومين ( عليهم الصلاة والسلام ) بطريقة تظهر سخفها وسقوطها . . موحياً بأن الناس هم الذين استفادوا ذلك من الروايات الصحيحة . . أو المعتبرة ، مثل ما روي بسند معتبر عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، قال : ( نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ) ( 2 ) . وقريب منه روي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أيضاً ( 3 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً ( 4 ) . وعن أبي جعفر ( ع ) :
--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 1 ، ص 6 . ( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ، ص 21 والكافي : ج 2 ، ص 459 وتفسير الصافي ج 1 ص 24 ، ومصابيح الأنوار ج 2 ص 294 ، وعدة رسائل للمفيد ( المسائل السروية ) ص 225 ، وتفسير العياشي ج 1 ص 9 وفي هامشه عن البحار ج 19 ص 30 . ( 3 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 21 ( 4 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 21 .