أبي بكر الكاشاني

307

بدائع الصنائع

لأنها فسخ في حق العاقدين والفسخ رفع العقد والعقد وقع بالثمن الأول فيكون فسخه بالثمن ضرورة لأنه فسخ ذلك العقد وحكم الفسخ لا يختلف بين ما قبل القبض وبين ما بعده وبين المنقول وغير المنقول وتبطل تسمية الزيادة والنقصان والجنس الآخر والأجل وتبقى الإقالة صحيحة لأن اطلاق تسمية هذه الأشياء يؤثر في الإقالة لان الإقالة لا تبطلها الشروط الفاسدة وبخلاف البيع لان الشرط الفاسد إنما يؤثر في البيع لأنه يمكن الربا فيه والإقالة رفع البيع فلا يتصور تمكن الربا فيه فهو الفرق بينهما وفى قول أبى يوسف إن كان بعد القبض فالاقالة على ما سميا لأنها بيع جديد كأنه باعه فيه ابتداء وإن كان قبل القبض والمبيع عقارا فكذلك لأنه يمكن جعله بيعا لان بيع العقار قبل القبض جائز عنده وإن كان منقولا فالاقالة فسخ لأنه لا يمكن جعلها بيعا لان بيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز وروى عن أبي يوسف ان الإقالة بيع على كل حال فكل ما لا يجوز بيعا لا تجوز اقالته فعلى هذه الرواية لا تجوز الإقالة عنده في المنقول قبل القبض لأنه لا يجوز بيعه وعند محمد إن كان قبل القبض فالاقالة تكون على الثمن الأول وتبطل تسمية الزيادة على الثمن الأول والجنس الآخر والنقصان والأجل يكون فسخا كما قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه لا يمكن جعلها قبل القبض بيعا لكن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز عنده منقولا كان أو عقارا وإن كان بعد القبض فان تقايلا من غير تسمية الثمن أصلا أو سميا الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان أو نقصا عن الثمن الأول فالاقالة على الثمن الأول وتبطل تسمية النقصان وتكون فسخا أيضا كما قال أبو حنيفة رحمه الله أنها فسخ في الأصل ولا مانع من جعلها فسخا فتجعل فسخا وان تقايلا عن الزيادة أو على الثمن الأول أو على جنس آخر سوى جنس الثمن الأول قل أو كثر فالاقالة على ما سميا ويكون بيعا عنده لأنه لا يمكن جعلها فسخا ههنا لان من شأن الفسخ أن يكون بالثمن الأول وإذا لم يمكن جعلها فسخا تجعل بيعا بما سميا بخلاف ما إذا تقايلا على أنقص من الثمن الأول ان الإقالة تكون بالثمن الأول عنده وتجعل فسخا ولا تجعل بيعا عنده لان هذا سكوت عن نقص الثمن وذلك نقص الثمن والسكوت عن النقص لا يكون أعلى من السكوت عن الثمن الأول وهناك يجعل فسخا لا بيعا فههنا أولى والله عز وجل أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا كان المشترى دارا ولها شفيع فقضى له بالشفعة ثم طلب منه المشترى أن يسلم الشفعة بزيادة على الثمن الأول أو بجنس آخر أن الزيادة باطلة وكذا تسمية الجنس الآخر عند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهم الله لأنه لما قضى للشفيع بالشفعة فقد انتقلت الصفقة إليه بالثمن الأول فالتسليم بالزيادة على الثمن الأول أو بجنس آخر يكون إقالة على الزيادة على الثمن الأول أو على جنس آخر فتبطل التسمية ويصح التسليم بالثمن الأول عندهما وإنما اتفق جوابهما ههنا على أصل محمد لأنه لا يرى جواز بيع المبيع العقار قبل القبض فيبقى فسخا على الأصل وعند أبي يوسف الزيادة صحيحة وكذا تسمية جنس آخر لان الإقالة عنده بيع ولا مانع من جعلها بيعا فتبقى بيعا على الأصل ولو تقايلا البيع في المنقول ثم إن البائع باعه من المشترى ثانيا قبل أن يسترده من يده يجوز البيع وهذا يطرد على أصل أبي حنيفة ومحمد وزفر فلان الإقالة فسخ مطلق في حق الكل وعلى أصل أبي حنيفة فسخ في حق العاقدين والمشترى أحد المتعاقدين وعلى أصل محمد فسخ عند عدم المانع من جعله فسخا ولا مانع ههنا من جعله فسخا بل وجد المانع من جعله بيعا لان بيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز فكانت الإقالة فسخا عندهم فلم يكن هذا بيع المبيع المنقول قبل القبض فجاز وأما على أصل يوسف فلا يطرد لان الإقالة عنده بعد القبض بيع مطلق وبيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا فكان هذا الفعل حجة عليه الا أن يثبت عنه الخلاف فيه ولو باعه من غير المشترى لا يجوز وهذا على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف يطرد أما على أصل أبى يوسف فلان الإقالة بعد القبض بيع جديد في حق العاقدين وغيرهما الا لمانع ولا مانع من جعلها بيعا ههنا لأنا لو جعلناها بيعا لا تفسد الإقالة لأنها حصلت بعد القبض فتجعل بيعا فكان هذا بيع المنقول قبل القبض فلم يجز وأما على أصل أبي حنيفة فهي وإن كان ت فسخا لكن في حق العاقدين وأما في حق غيرهما فهي بيع والمشترى غيرهما فكان بيعا في بيعه فيكون بيع