أبي بكر الكاشاني

294

بدائع الصنائع

روى الحسن عن أبي حنيفة ولو اشترى ثوبا واحدا فرأى ظاهره مطويا ولم ينشره فإن كان ساذجا ليس بمنقش ولا بذى علم فلا خيار له لان رؤية ظاهره مطويا تفيد العلم بالباقي وإن كان منقشا فهو على خياره ما لم ينشره ويرى نقشه لان النقش في الثوب المنقش مقصود وان لم يكن منقشا ولكنه ذو علم فرأى علمه فلا خيار له وان لم ير كله ولو رأى كله الا علمه فله الخيار لان العلم في الثوب المعلم مقصود كالنقش ولو اشترى دارا فرأى خارجها أو بستانا فرأى خارجه ورؤس الأشجار فلا خيار له كذا ذكر في ظاهر الرواية لان الدار شئ واحد وكذا البستان فكان رؤية البعض رؤية الكل الا ان مشايخنا قالوا إن هذا مؤول وتأويله ان لا يكون في داخل الدار بيوت وأبنية فيحصل المقصود برؤية الخارج فاما إذا كان داخلها أبنية فله الخيار ما لم ير داخلها لان الداخل هو المقصود من الدار والخارج كالتابع له بمنزلة الثوب المعلم إذا رأى كله الا علمه كان له الخيار لان العلم هو المقصود منه وذكر الكرخي ان أبا حنيفة عليه الرحمة أجاب على عادة أهل الكوفة في زمنه فان دورهم في زمنه كانت لا تختلف في البناء وكانت على تقطيع واحد وهيئة واحدة وإنما كانت تختلف في الصغر والكبر والعلم به يحصل برؤية الخارج وأما الآن فلابد من رؤية داخل الدار وهو الصحيح لاختلاف الأبنية في داخل الدور في زماننا اختلافا فاحشا فرؤية الخارج لا تفيد العلم بالداخل والله عز وجل أعلم هذا إذا كان المشترى شيئا واحدا فرأى بعضه فاما إن كان أشياء فرأى وقت الشراء بعضها دون البعض فلا يخلو اما إن كان من المكيلات أو الموزونات فرأى بعضها وقت الشراء فإن كان في وعاء واحد فلا خيار له لان رؤية البعض فيها تفيد العلم بالباقي فكان رؤية البعض كرؤية الكل الا إذا وجد الباقي بخلاف ما رأى فيثبت له الخيار لكن خيار العيب لا خيار الرؤية وإن كان في وعاءين فإن كان الكل من جنس واحد وعلى صفة واحدة اختلف المشايخ فيه قال مشايخ بلخ له الخيار لان اختلاف الوعاءين جعلهما كجنسين وقال مشايخ العراق لا خيار له وهو الصحيح لان رؤية البعض من هذا الجنس تفيد العلم بالباقي سواء كان في وعاء واحد أو في وعاءين بعد إن كان الكل من جنس واحد وعلى صفة واحدة فإن كان من جنسين أو من جنس واحد على صفتين فله الخيار بلا خلاف لان رؤية البعض من جنس وعلى وصف لا تفيد العلم بجنس آخر وعلى وصف آخر وإن كان من العدديات المتفاوتة كالعبيد والدواب والثياب بان اشترى جماعة عبيدا وجواري أو إبل أو بقر أو قطيع غنم أو جراب هروى فرأى بعضها أو كلها الا واحدا فله الخيار بين أن يرد الكل أو يمسك الكل لان رؤية البعض من هذا الجنس لا تفيد العلم بما وراءه فكأنه لم ير شيئا منه بخلاف المكيل والموزون لان رؤية البعض منه تفيد العلم بالباقي ولو اشترى جماعة ثياب في جراب ورأي أطراف الكل أو طي الكل لا خيار له الا إذا كانت معلمة أو منقشة لأنها إذا لم تكن معلمة ولا منقشه لم يكن البعض من كل واحد منها مقصودا والبعض تبعا ورؤية البعض تفيد العلم بحال الباقي فكان رؤية البعض رؤية الكل كما إذا اشترى البطيخ في السريجة والرمان في القفة فرأى البعض فله الخيار لان البعض منها ليس تبعا للبعض بل كل واحد منها مقصود بنفسه فرؤية البعض منها لا تفيد العلم بالباقي لكونها متفاوتة تفاوتا فاحشا فكان له الخيار وإن كان من العدديات المتقاربة كالجوز والبيض فرأى البعض منها ذكر الكرخي ان له الخيار والحقه بالعدديات المتفاوتة لاختلافها في الصغر والكبر كالبطيخ والرمان وذكر القاضي الامام الاسبيجابي رحمه الله في شرحه مختصر الطحاوي انه لا خيار له وهو الصحيح لان التفاوت بين صغير البيض والجوز وكبيرهما متقارب ملحق بالعدم عرفا وعادة وشرعا ولهذا الحق بالعدم في السلم حتى جاز السلم فيها عددا عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر فكان رؤية بعضه معرفا حال الباقي ويحتمل أن يكون الجواب على ما ذكره الكرخي ويفرق بين هذا وبين السلم وهو ان البيض والجوز مما يتفاوت في الصغر والكبر حقيقة والأصل في الحقائق اعتبارها الا ان الشرع أهدر هذا التفاوت والحقه بالعدم في السلم لحاجة الناس ولا حاجة إلى الاهدار في اسقاط الخيار فبقي التفاوت فيه معتبرا فرؤية البعض لا تحصل المقصود وهو العلم بحال الباقي فبقي الخيار والله عز وجل أعلم ولو اشترى دهنا في قارورة فرأى خارج القارورة فعن محمد روايتان روى ابن سماعة عنه انه