أبي بكر الكاشاني

280

بدائع الصنائع

المشترى بل يحتاج المشترى إلى اثبات كونه عند البائع لأنه إذا احتمل حدوث مثله في مثل تلك المدة احتمل أنه لم يكن عند المشترى فلا يثبت حق الرد بالاحتمال فلا بد من اثباته عند البائع بالبينة وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين طبيبتين كانا أو غير طبيبتين وإنما شرط العدد في هذه الشهادة لأنها شهادة يقضى بها على الخصم فكان العدد فيها شرطا كسائر الشهادات التي يقضى بها على الخصوم وروى عن أبي يوسف ان فيما لا يطلع عليه الا النساء يرد بثبوته عند المشترى ولا يحتاج إلى الاثبات عند البائع والمشهور من مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله انه لا يكتفى بالثبوت المشترى بل لابد من اثباته عند البائع وهو الصحيح لان قول النساء في هذا الباب حجة ضرورة والضرورة في القبول حق ثبوته عند المشترى لتوجه الخصومة وليس من ضرورة ثبوته عند البائع لاحتمال الحدوث فيقبل قولهما في حق توجه الخصومة لان حق الرد على البائع وإذا كان الثبوت عند البائع فيما يحدث مثله شرطا لثبوت حق الرد فيقول القاضي هل كان هذا العيب عندك فان قال نعم رد عليه الا أن يدعى الرضا أو الابراء وان قال لا كان القول قوله الا أن يقيم المشترى البينة لان المشترى يدعى عليه حق الرد وهو ينكر فان أقام المشترى البينة على ذلك رده على البائع الا أن يدعى الدفع أو الابراء ويقيم البينة على ذلك فتندفع دعوى المشترى وان لم يكن له بينة فطلب يمين المشترى حلفه القاضي بالله سبحانه وتعالى ما رضى بهذا العيب والا أبرأه عنه ولا عرضه على البيع منذ رآه وان لم يدع الدفع بالرضا والابراء فان القاضي يقضى بفسخ العقد ولا يستحلف المشترى على الرضا والابراء والعرض على البيع عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يفسخ ما لم يستحلفه بالله تعالى ما رضى بهذا العيب ولا أبرأه عنه ولا عرضه على البيع بعدما علم به من العيب ( وجه ) قول أبى يوسف ان القاضي لو قضى بالفسخ قبل الاستحلاف فمن الجائز أن يدعى البائع على المشترى بالدفع بدعوى الرضا والابراء بعد القضاء بالفسخ ويقيم البينة علية فيفسخ قضاؤه فكان الاستحلاف قبل الفسخ فيه صيانة للقضاء عن النقض وانه واجب ( وجه ) قولهما ان البائع إذا لم يطلب يمين المشترى فتحليف القاضي من غير طلب الخصم انشاء الخصومة والقاضي نصب لقطع الخصومة لا لانشائها وقال أبى يوسف ان في هذا صيانة قضاء القاضي عن الفسخ فنقول الصيانة حاصلة بدونه لأن الظاهر أن البائع لم يعلم بوجود الرضا من المشترى إذ لو علم لادعى الدفع بدعوى ولما سكت عن دعوى الدفع عند قيام البينة دل انه لم يظهر له الرضا من المشترى فلا يدعى الدفع بعد ذلك وان لم يقم المشترى بينة على اثبات العيب عند البائع وطلب المشترى يمينه ففيما سوى العيوب الأربعة يستحلف على البتات بالله تعالى لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب وإنما يجمع بين البيع والتسليم في الاستحلاف لان الاقتصار على البيع يوجب بطلان حق المشترى في بعض الأحوال لجواز أن يحدث العيب بعد البيع قبل التسليم فيبطل حقه فكان الاحتياط هو الجمع بينهما ومنهم من قال لا احتياط في هذا لأنه لو استحلف على هذا الوجه فمن الجائز حدوث العيب بعد البيع قبل التسليم فيكون البائع صادقا في يمينه لان شرط حنثه وجود العيب عند البيع والتسليم جميعا فلا يحنث بوجوده في أحدهما فيبطل حق المشترى فكان الاحتياط في هذا الاستحلاف على حاصل الدعوى بالله عز وجل ما له حق الرد بهذا العيب الذي ذكره ومنهم من قال يستحلف بالله تعالى لقد سلمته وما به هذا العيب الذي يدعى وهو صحيح لأنه يدخل فيه الموجود عند البيع والحادث قبل التسليم وإنما لم يستحلف على البتات لأنه استحلف على فعل نفسه وهو البيع والتسليم بصفة السلامة ثم إذا حلف فان حلف برئ ولا يرد عليه وان نكل يرد عليه ويفسخ العقد الا إذا ادعى البائع على المشترى الرضا بالعيب أو الابراء عنه أو العرض على البيع بعد العلم به ويقيم البينة فيبرأ ولا يرد عليه وان لم يكن له بينة وطلب تحليف المشترى يحلف عليه وان لم يطلب يفسخ العقد ولا يحلفه عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف على ما تقدم ( وأما ) في العيوب الأربعة ففي الثلاثة منها وهي الإباق والسرقة والبول في الفراش يستحلف بالله تعالى ما أبق عندك منذ بلغ مبلغ الرجال وفى الجنون بالله عز وجل ما جن عندك قط وإنما اختلفت هذه العيوب في كيفية