أبي بكر الكاشاني
259
بدائع الصنائع
في الزيادة في المهر قوله تعالى فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة أي من بعد تلك الفريضة لان النكرة إذا أعيدت معرفة يراد بالثاني غير الأول أمر الله سبحانه وتعالى بايتاء المهور المسماة في النكاح وأزال الجناح في الزيادة على المسمى لان ما يتراضاه الزوجان بعد التسمية هو الزيادة في المهر فيدل على جواز الزيادة وروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال للوازن زن وأرجح فانا معاشر الأنبياء هكذا نزن وهذا زيادة في الثمن وقد ندب عليه الصلاة والسلام إليها بالقول والفعل وأقل أحوال المندوب إليه الجواز وروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال المسلمون عند شروطهم فظاهره يقتضى لزوم الوفاء لكل شرط الا ما خص بدليل لأنه يقتضى أن يكون كل مسلم عند شرطه وإنما يكون كذلك إذا لزمه الوفاء به وإنما يلزمه إذا صحت الزيادة مبيعا وثمنا فاما إذا كانت هبة مبتدأة فلا يلزمه الوفاء لان العاقدين أوقعا الزيادة مبيعا وثمنا كما لو تبايعا ابتداء وهذا لان الأصل ان تصرف الانسان يقع على الوجه الذي أوقعه إذا كان أهلا للتصرف والمحل قابلا وله ولاية عليه وقد وجد وقولهما ان الثمن اسم لمال يقابل ملك البائع والمبيع اسم لمال يقابل ملك المشتري قلنا هذا ممنوع بل الثمن اسم لما أزال المشترى ملكه ويده عنه بمقابلة مال أزال البائع ملكه ويده عنه فيملك كل واحد منهما المال الذي كان ملك صاحبه بعد زوال ملكه عنه شرعا على ما عرف ثم نقول ما ذكراه حد المبيع والثمن بطريق الحقيقة والزيادة في المبيع والثمن مبيع وثمن من حيث الصورة والتسمية ربح بطريق الحقيقة لان الربح حقيقة ما يملك بعقد المعاوضة لا بمقابلة ما هو مال حقيقة بل من حيث الصورة والتسمية والزيادة ههنا كذلك فكانت ربحا حقيقة فكان من شرطها أن لا تكون مقابلة بملك البائع الا تسمية وشرط الشئ كيف يمنع صحته على أنه أمكن تحقيق معنى المقابلة والزيادة لان الموجب الأصلي في البيع هو قيمة المبيع وهو ماليته لان البيع معاوضة بطريق المعادلة عرفا وحقيقة والمقابلة عند التساوي في المالية ولهذا لو فسدت التسمية تجب القيمة عندنا والثمن تقدير لمالية المبيع باتفاق العاقدين وإذا زاد في المبيع أو الثمن علم أيهما أخطأ في التقدير وغلط فيه وما هو الموجب الأصلي قد ثبت بالبيع فإذا بينا التقدير كان ذلك بيانا للموجب الأصلي الا أنه ابتداء ايجاب فكان عوضا عن ملك العين لا عن ملك نفسه وهذا الكلام في المهر أغلب لان الموجب الأصلي فيه هو مهر المثل على ما عرفت على أنه إن كان لا يمكن تحقيق معنى المقابلة مع بقاء العقد على حاله يمكن تحقيقه مع تغيير العقد من حيث الوصف بأن يجعل الألف بعد الزيادة بمقابلة نصف العبد ليخلو النصف عن الثمن فتجعل الألف الزيادة بمقابلة النصف الخالي وهذا وإن كان تغييرا ولكنهما قصدا تصحيح التصرف ولا صحة الا بالتغيير ولهما ولاية التغيير ألا ترى ان لهما ولاية الفسخ وانه فوق التغيير أولى لان الفسخ رفع الأصل والوصف والتغيير تبديل الوصف مع بقاء أصل العقد فلما ثبت لهما ولاية الفسخ فولاية التغيير ولهما حاجة إلى التغيير لدفع الغبن أو لمقصود آخر فمتى اتفقا على الزيادة وقصد الصحة ولا صحة الا بهذا الشرط يثبت هذا الشرط مقتضى تصرفهما تصحيحا له كما في قول الرجل لغيره أعتق عبدك عنى بألف درهم وأما شرائط الجواز فمنها القبول من الآخر حتى لو زاد أحدهما ولم يقبل الآخر لم تصح الزيادة ( ومنها ) المجلس حتى لو افترقا قبل القبول بطلت الزيادة لان الزيادة في المبيع والثمن ايجاب البيع فيهما فلا بد من القبول في المحلس كما في أصل الثمن والمبيع وأما الحط فلا يشترط له المجلس ولا القبول لأنه تصر ف في الثمن بالاسقاط والابراء عن بعضه فيصح من غير قبول الا أنه يرتد بالرد كالابراء عن الثمن كله وأما كون الزيادة والمزيد عليه من غير أموال الربا فهل هو شرط لصحة الزيادة ثمنا ومبيعا وكذا كون الحط من غير أموال الربا هل هو شرط لصحته حطا وهل يؤثران في فساد العقد على قول أبي حنيفة ليس بشرط ويؤثران فيه وعلى قول أبى يوسف شرط فيبطلان ولا يؤثران في العقد وعلى قول محمد شرط في الزيادة لا في الحط على ما نذكر ولا يشترط قبض المبيع والثمن لصحة الزيادة فتصح الزيادة سواء كانت قبل قبض المبيع والثمن أو بعده وكذلك الحط لان دليل جواز الزيادة والحط لا يوجب الفصل وأما قيام البيع وقت الزيادة فهل هو شرط لصحة الزيادة ذكر في الجامع الكبير انه