أبي بكر الكاشاني

248

بدائع الصنائع

البائع فحصل التخلي بتسليم الشجر فكان قبضا بخلاف بيع القطن في الفراش والحنطة في السنبل ولهذا قالوا إن أجرة الجذاذ على المشترى وأجرة الفتق والدق على البائع إذا كان المشترى لا يمكنه القبض الا به لأنه صار قابضا للثمن بتسليم الشجر فكان الجاذ عاملا للمشترى فكانت الأجرة عليه ولم يحصل القبض بتسليم الفراش والسنبل فكان الفتق والدق على البائع مما يتحقق به التسليم فكانت أجرته عليه هذا إذا كان المبيع في يد البائع وقت البيع فأما إذا كان في يد المشترى فهل يصير قابضا للبيع بنفس العقد أم يحتاج فيه إلى تجديد القبض فالأصل فيه أن الموجود وقت العقد إن كان مثل المستحق بالعقد ينوب منابه وان لم يكن مثله فإن كان أقوى من المستحق ناب عنه وإن كان دونه لا ينوب لأنه إذا كان مثله أمكن تحقيق التناوب لان المتماثلين غير أن ينوب كل واحد منهما مناب صاحبه ويسد مسده وإن كان أقوى منه يوجد فيه المستحق وزيادة وإن كان دونه لا يوجد فيه الا بعض المستحق فلا ينوب عن كله وبيان ذلك في مسائل وجملة الكلام فيها أن يد المشترى قبل الشراء إما إن كانت يد ضمان وإما إن كانت يد أمانة فإن كانت يد ضمان فاما إن كانت يد ضمان بنفسه وإما إن كانت يد ضمان بغيره فإن كانت يد ضمان بنفسه كيد الغاصب يصير المشترى قابضا للمبيع بنفس العقد ولا يحتاج إلى تجديد القبض سواء كان المبيع حاضرا أو غائبا لان المغصوب مضمون بنفسه والمبيع بعد القبض مضمون بنفسه فتجانس القبضان فناب أحدهما عن الآخر لان التجانس يقتضى التشابه والمتشابهان ينوب كل واحد منهما مناب صاحبه ويسد مسده سواء كان المبيع حاضرا أو غائبا لان يد الغاصب في الحالين يد ضمان وإن كانت يده يد ضمان لغيره كيد الرهن بأن باع الراهن المرهون من المرتهن فإنه لا يصير قابضا الا أن يكون الرهن حاضرا أو يذهب إلى حيث الرهن ويتمكن من قبضه لان المرهون ليس بمضمون بنفسه بل بغيره وهو الدين والمبيع مضمون بنفسه فلم يتجانس القبضان فلم يتشابها فلا ينوب أحدهما عن الآخر ولان الرهن أمانة في الحقيقة فكان قبضه قبض أمانة وإنما يسقط الدين بهلاكه لمعنى آخر لا لكونه مضمونا على ما عرف وإذا كان أمانة فقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان كقبض العارية والوديعة وإن كانت يد المشترى يد أمانة كيد الوديعة والعارية لا يصير قابضا الا أن يكون بحضرته أو يذهب إلى حيث يتمكن من قبضه بالتخلي لان يد الأمانة ليست من جنس يد الضمان فلا يتناوبان والله عز وجل أعلم ولو اختلف البائع والمشترى في قبض المبيع فقال البائع قبضته وقال المشترى لم أقبضه فالقول قول المشترى لان البائع يدعى عليه وجود القبض وتقرر الثمن وهو ينكر ولان عدم القبض أصل والوجود عارض فكان المشترى متمسكا بالأصل والبائع يدعى أمرا عارضا فكان الظاهر شاهدا للمشترى فكان القول قول قوله مع يمينه وكذا إذا قبض بعضه واختلفا في قدر المقبوض فالقول قول المشترى لما قلنا ولو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع لما قلنا في قبض المبيع والله عز وجل أعلم ولو اختلفا فقال البائع للمشتري قطعت يده فصرت قابضا وقال المشترى للبائع أنت قطعت يده وانفسخ البيع فيه لم يقبل قول كل واحد منهما على صاحبه ويجعل كان يده ذهبت بآفة سماوية لتعارض الدعوتين وانعدام دليل الترجيح لأحدهما فلا يكون قول أحدهما بالقبول على صاحبه أولى من قول الآخر فلا يقبل ويجعل كأنها ذهبت بآفة سماوية ويخير المشترى لتغير المبيع قبل القبض فان شاء أخذ الباقي بجميع الثمن وان شاء رده على البائع فان اختار الاخذ يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ويأخذ كذا ذكر القدوري رحمه الله في شرحه أما تحليف البائع فلا اشكال فيه لان المشترى يدعى عليه سقوط بعض الثمن وهو ينكر فيحلف لأنه إذا حلف لا يسقط عن المشترى شئ من الثمن فكان تحليفه مفيدا ( وأما ) تحليف المشترى فمشكل لأنه لا يفيد شيئا لأنه يأخذه بعد الحلف بكل الثمن وهذا فيما إذا اختار المشترى الرد على البائع لأنه لا يحلف البائع بل يحلف المشترى وحده لان تحليف البائع لا يفيده شيئا حيث يرده عليه وكذلك لو كان المبيع مما يكال أو يوزن فذهب بعضه فاختلفا فقال البائع للمشترى أنت أكلت وقال المشترى للبائع مثل ذلك أنه لا يقبل قول واحد منهما على صاحبه ويجعل كأنه ذهب بعضه بآفة سماوية لما قلنا ويخير المشترى لتفرق الصفقة الا أن هناك ان اختار