أبي بكر الكاشاني

236

بدائع الصنائع

عندهما شئ من ذلك ثم استقرضا وتقابضا ثم افترقا لا يجوز البيع لان الذي صحبه منهما حرف الباء يكون ثمنا والآخر مبيعا فيكون بائعا ما ليس عنده فلا يجوز الا سلما والسلم في مثله لا يجوز لأنه اسلام المكيل في المكيل واسلام الموزون الذي يتعين في الموزون الذي يتعين وكل ذلك لا يجوز والله عز وجل أعلم وعلى هذا يخرج الشراء بالدين ممن عليه الدين شيئا بعينه أو بغير عينه قبضه أو لم يقبضه وجملة الكلام فيه ان الدين لا يخلو من أن يكون دراهم أو دنانير أو فلوسا أو مكيلا أو موزونا أو قيمة المستهلك فإن كان دراهم أو دنانير فاشترى به شيئا بعينه جاز الشراء وقبض المشترى ليس بشرط لأنه يكون افتراقا عن عين بدين وأنه جائز فيما لا يتضمن ربا النساء ولا يتضمن ههنا وكذلك إن كان الدين مكيلا أو موزونا أو قيمة المستهلك لما قلنا ولو اشترى بدينه وهو دراهم شيئا بغير عينه بأن اشترى بها دينارا أو فلوسا أو هو فلوس فاشترى بها دراهم أو دنانير أو فلوسا جاز الشراء لكن يشترط قبض المشترى في المجلس حتى لا يحصل الافتراق عن دين بدين لان المشترى لا يتعين الا بالقبض ولو كان دينه دراهم أو دنانير أو فلوسا فاشترى بها مكيلا موصوفا أو موزونا موصوفا أو ثيابا موصوفة مؤجلة لم يجز الشراء لان الدراهم والدنانير أثمان على كل حال وكذا الفلوس عند المقابلة بخلاف جنسها فلم تكن مبيعة فكان الآخر مبيعا بائعا ما ليس عند الانسان ولا يجوز بيع ما ليس عند الانسان الا بطريق السلم ولا سبيل إلى تجويزه بطريق السلم لان رأس المال دين بخلاف الفصل الأول لان كل واحد منهما ثمنا فكان مشتريا بثمن ليس عنده وأنه جائز لكن لابد من التسليم كيلا يكون الافتراق عن دين بدين وإن كان الدين مكيلا أو موزونا فباعه بدراهم أو بدنانير أو بفلوس أو اشترى هذه الأشياء بدينه جاز لان الدراهم والدنانير أثمان على كل حال وكذا الفلوس عند مقابلتها بخلاف جنسها فكان من عليه الدين مشتريا بثمن ليس عنده وذلك جائز لكن يشترط القبض في المجلس لئلا يؤدى إلى الافتراق عن دين بدين ولو اشترى بالدين الذي هو مكيل أو موزون مكيلا أو موزونا من خلاف جنسه ينطر ان جعل الدين منهما مبيعا والآخر ثمنا بأن أدخل فيه حرف الباء وإن كان بغير عينه جاز لأنه يكون مشتريا بثمن ليس عنده الا ان القبض في المجلس شرط فلا يكون افتراقا عن دين بدين وان جعل الدين منهما ثمنا بأن أدخل حرف الباء فيه والآخر مبيعا لم يجز الشراء وان أحضر في المجلس لأنه بائع ما ليس عنده وبيع ما ليس عند الانسان لا يجوز الا بطريق السلم وإذا كان رأس المال دينا لا يجوز السلم وإن كان الدين قيمة المستهلك فإن كان المستهلك مما له مثل فهذا والأول سواء لان الواجب باستهلاكه مثله فإذا اشترى به شيئا من خلاف جنسه فحكمه ما ذكرنا وإن كان مما لا مثل له فاشترى به شيئا بعينه جاز وقبض المشترى ليس بشرط لان الواجب باستهلاكه القيمة والقيمة دراهم أو دنانير فصار مشتريا بدين الدراهم والدنانير شيئا بعينه فيجوز ولا يشترط قبض المشترى لأنه يحصل الافتراق عن عين بدين ولا بأس به فيما لا يتضمن ربا النساء ولو اشترى به شيئا بغير عينه من المكيل أو الموزون ينظر ان جعل ما عليه مبيعا وهذا ثمنا بان أدخل عليه حرف الباء يجوز الشراء لأنه اشترى بثمن ليس عنده فيجوز لكن لابد من القبض في المجلس وان جعل ما عليه ثمنا بان صحبه حرف الباء لا يجوز وان أحضر في المجلس لأنه باع ما ليس عند الانسان فلا يجوز الا بطريق السلم ولا سبيل إليه لان رأس ماله دين ولو وقع الصلح عن المستهلك على الدراهم أو الدنانير وقضى به الحاكم جاز ولا يكون القبض شرطا لان هذا ليس شراء بالدين بل هو نفس حقه ولو صالح على دراهم أو دنانير أكثر من قيمة المستهلك جاز الصلح عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجور بقدر القيمة والفضل على القيمة باطل وهي من مسائل الغصب نذكرها إن شاء الله تعالى ولو تبايعا عينا بفلوس بأعيانها بان قال بعت منك هذا الثوب أو هذه الحنطة بهذه الفلوس جاز ولا يتعين وان عينت بالإشارة إليها حتى كان المشترى ان يمسكها ويرد مثلها ولو هلكت قبل القبض لا يبطل البيع لأنها وان لم تكن في الوضع ثمنا فقد صارت ثمنا باصطلاح الناس ومن شأن الثمن أن لا يتعين بالتعيين وكذا إذا تبايعا درهما بعينه أو دينارا بعينه بفلوس بأعيانها فإنها لا تتعين أيضا كما لا تتعين الدراهم والدنانير لما قلنا الا ان القبض في المجلس ههنا شرط