أبي بكر الكاشاني

227

بدائع الصنائع

والشركة في نصيبه تقتضي المساواة بين النصيبين وهي أن يكون لكل واحد منهما الربع وإذا لم يعلم بالشركة فقوله أشركني طلب الشركة في الكل والاشراك في الكل أن يكون نصفه له والأول قد استحق النصف بالمشاركة فيستحق الثاني النصف الباقي تحقيقا للشركة المقتضية للمساواة ولو قال لرجل اشتر جارية فلان بيني وبينك فقال المأمور نعم ثم لقيه غيره فقال له مثل ما قال الأول فقال المأمور نعم ثم اشترى الجارية فالجارية بين الآمرين ولا شئ منها للمأمور لان الأول وكله بشراء نصف الجارية وبقبول الوكالة الثانية لا يخرج عن كونه وكيلا للأول لأنه لا يمكن اخراج نفسه عن الوكالة من غير محضر من الموكل فبقي وكيلا له بشراء النصف فإذا قبل الوكالة من الثاني صار وكيلا في شراء النصف الآخر فإذا اشترى الجارية فقد اشتراها لموكليه فكانت بينهما ولو لقيه ثالثا فقال له مثل ما قال الأولان فقال نعم ثم اشتراها كانت الجارية للأولين ولا شئ للثالث لأنه قد بقي وكيلا للأولين إذ لا يملك اخراج نفسه عن وكالتهما حال غيبتهما فلم يصح قبوله الوكالة من الثالث شريكان شركة عنان في الرقيق أمر أحدهما صاحبه أن يشترى عبد فلان بينه وبين المأمور ثم أمره آخر بمثل ذلك فاشتراه فالنصف للأجنبي والنصف للشريكين لان كل واحد من الشريكين يملك شراء الرقيق بعقد الشركة من غير أمر فكان الامر سفها فلم يصح وصح من الأجنبي فاستحق النصف واستحقاق النصف تقضية الشركة والله عز وجل أعلم هذا إذا كان المشترى لواحد فاشركه فإن كان لاثنين فلا يخلو اما أن يكون أشرك أحدهما رجلا واما ان أشركاه جميعا فان أشركه أحدهما فاما ان أشرك في نصيبه خاصة بأن قال أشركتك في نصيبي وإما ان أشركه في نصفه بأن قال أشركتك في نصفي وإما أن أشركه مطلقا بأن قال أشركتك في هذا العبد وإما ان أشركه في نصيبه ونصيب صاحبه وإما ان أشركه في نصفه بأن قال أشركتك في نصف هذا العبد فان أشركه في نصيبه خاصة فله النصف من نصيبه لان الشركة المطلقة في نصيبه تقتضي أن يكون نصيبه فيه مثل نصيبه لأنها تقتضي المساواة وكذا لو أشركه في نصفه لان الشركة المطلقة في نصفه تقتضي المساواة فيه وان أشركه مطلقا فان أجاز شريكه فله النصف كاملا والنصف لهما وان لم يجز فالربع له لما ذكرنا أن الشركة المطلقة تقتضي المساواة فتقتضي أن يكون نصيبه وحده مثل نصيبهما جميعا الا أنة إذا لم يجز تعذر تنفيذ الاشراك في نصيبه فينفذ في نصيب صاحبه فيكون له الربع وإذا أجاز أمكن اجراء الشركة على اطلاقها وهي باطلاقها تقتضي المساواة وذلك أن يكون له النصف ولكل واحد منهما الربع وان أشركه في نصيبه ونصيب صاحبه فكذلك في ظاهر الرواية أنه ان أجاز صاحبه فله النصف والنصف الآخر لهما وان لم يجز فله الربع وروى عن أبي يوسف في النوادر أنه ان أجاز كان بينهما أثلاثا وان أبى أن يجيز كان له ثلث ما في يد الذي أشركه وهو سدس الكل ( وجه ) هذه الرواية ان اشراك أحدهما وإجازة الاخر بمنزلة اشراكهما معا لان الإجازة تستند إلى حال العقد فكأنهما أشركاه معا ولان الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة فصار كان العاقد أشرك بوكالة صاحبه ( وجه ) ظاهر الرواية ان الاشراك والإجازة تثبت على التعاقب لوجود الاشراك والإجازة على التعاقب والحكم يثبت على وفق العلة فصار كما لو أشرك كل واحد منهما على التعاقب قوله الإجازة تستند إلى حالة العقد قلنا نعم لكن الثابت بطريق الاستناد يثبت للحال ثم يستند فكان حكم الإجازة متأخرا عن حكم الاشراك ثبوتا وان أشركه في نصف العبد فأجاز شريكه فله نصف ما في يد هذا ونصف ما في يد الآخر وان لم يجز فله نصف ما في يد الذي أشركه لما قلنا هذا إذا أشركه أحدهما فاما إذا أشركاه جميعا فلا يخلو اما أن أشركاه معا واما ان أشركاه على التعاقب فان أشركاه معا فالقياس أن يكون له النصف كاملا ولكل واحد منهما الربع وفى الاستحسان يكون بينهم أثلاثا وان أشركاه على التعاقب مطلقا ولم يبينا قدر الشركة أو أشركاه في نصيبهما بأن قال كل واحد منهما أشركتك في نصيبي ولم يبين في كم أشركه كان له النصف وللأولين النصف ( وجه ) القياس أنه لما أشركه كل واحد منهما فقد استحق نصف نصيبه فكان النصف له والنصف لهما جميعا كما لو أشركاه على التعاقب ( وجه ) الاستحسان وهو الفرق بين حالة الاجتماع والافتراق ان الاشراك المطلق من كل واحد منهما إياه في زمان واحد يقتضى المساواة في