أبي بكر الكاشاني

162

بدائع الصنائع

وزن عشرة بدينار وتقابضا فالبيع جائز ثم إن وجده على ما سمى فالامر ماض ولا خيار وان وجد وزنه أزيد بأن كان مائة وخمسين نظر في ذلك ان علم ذلك قبل التفرق فله الخيار ان شاء زاد في الثمن خمسة دنانير وأخذ كله بخمسة عشر دينارا وان شاء ترك لان ساعات المجلس لها حكم ساعة العقد وان علم بعد التفرق بطل البيع في ثلث المصوغ لانعدام التقابض فيه وله الخيار في الباقي ان شاء رضى به بعشرة دنانير وان شاء رد الكل واسترد الدنانير لان الشركة في الأعيان عيب وان وجد وزنه خمسين وعلم ذلك قبل التفرق أو بعده فله الخيار ان شاء رده وان شاء رضى به واسترد من الثمن خمسة دنانير وكذلك لو باع مصوغا من ذهب بدراهم فهو على هذا التفصيل ولو باع مصوغا من الفضة بجنسها أو باع مصوغا من الذهب بجنسه مثل وزنه على أن وزنه مائة بمائة ثم وجده أزيد مما سمى فان علم بالزيادة قبل التفرق فله الخيار ان شاء زاد في الثمن قدر وزن الزيادة وأخذ الكل وان شاء ترك لان المجلس له حكم حالة العقد وان علم بها بعد التفرق بطل البيع في الزيادة لان التقابض شرط بقاء الصرف على الصحة ولم يوجد في قدر الزيادة وان وجد أقل مما سمى فله الخيار ان شاء رضى بحصته من الثمن واسترد فضل الثمن وان شاء رد الكل واسترد جميع الثمن سواء سمى الجملة أو سمى لكل وزن درهم درهما لان عند اتحاد الوزن والجنس لا يجوز البيع الا سواء بسواء فصار كأنه سمى ذلك وان لم يسم حقيقة الا الجملة ( وأما ) العدديات المتفاوتة كالغنم والعبيد ونحوها بان قال بعت منك هذا القطيع من الغنم على أنها مائة شاة بكذا فان وجده على ما سمى فالبيع جائز وان وجده أزيد فالبيع فاسد في الكل سواء ذكر للكل ثمنا واحد بان قال بعت منك هذا القطيع على أنها مائة شاة بألف درهم أو ذكر لكل شاة فيها ثمنا على حدة بأن قال كل شاة بعشرة دراهم لان كل شاة أصل في كونها معقودا عليها والزيادة لم تدخل تحت العقد لأنه لا يقابلها ثمن فلم تكن مبيعة وهي مجهولة فكان الباقي مجهولا ضرورة جهالة الزيادة فيصير بائعا مائة شاة من مائة شاة وواحدة فكان المبيع مجهولا وجهالة المبيع تمنع صحة البيع سمى له ثمنا أو لم يسم وان وجده أقل مما سمى فإن كان لم يسم لكل واحدة منها ثمنا فالبيع فاسد لان الثمن مجهول لأنه يحتاج إلى طرح ثمن شاة واحدة من جملة الثمن المسمى وهو مجهول التفاوت فاحش بين شاة وشاة فصار ثمن الباقي مجهولا ضرورة جهالة حصة الشاة الناقصة وان سمى لكل واحدة منها ثمنا على حدة فالبيع جائز بحصة الباقي منها لان حصته الزائدة معلومة وحصة الباقي معلوم فالفساد من أين من أصحابنا من قال هذا مذهبهما فاما عند أبي حنيفة عليه الرحمة فالبيع فاسد في الكل بناء على أن المذهب عنده ان الصفقة إذا أضيفت إلى ما يحتمل العقد والى ما لا يحتمله فالفساد يشيع في الكل وأكثر أصحابنا على أن هذا بلا خلاف وهكذا ذكر في الأصل ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح لأن العقد المضاف إلى موجود يجوز أن يفسد لمعنى يوجب الفساد ثم يتعدى الفساد إلى غيره وأما المعدوم فلا يحتمل العقد أصلا لأنه ليس بشئ فلا يوصف العقد المضاف إليه بالفساد ليتعدى إلى غيره بل لم تصح الإضافة إليه فيبقى مضافا إلى الموجود فيصح لكن للمشترى الخيار ان شاء أخذ الباقي بما سمى من الثمن وان شاء ترك لتفرق الصفقة عليه وعلى هذا جميع العدديات المتفاوتة ولو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم على أنها مائة كل شاتين منها بعشرين درهما فالبيع فاسد وان وجده على ما سمى لان ثمن كل واحدة من الشاتين مجهول لأنه لا يعرف حصة كل شاة منها من الثمن الا بعد ضم شاة أخرى إليها ولا يعلم أية شاة يضم إليها ليعلم حصتها لأنه ان ضم إليها أردأ منها كانت حصتها أكثر وان ضم إليها أجود منها كانت حصتها أقل لذلك فسد البيع والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة رحمه الله فيمن باع عشرة أذرع من مائة ذراع من هذه الدار أو من هذا الحمام أو من هذه الأرض ان البيع فاسد وقال أبو يوسف ومحمد جائز ولو باع عشرة أسهم من مائة سهم جاز بالاجماع والكلام فيه يرجع إلى معرفة معنى الذراع فقالا انه اسم في العرف للسهم الشائع ولو باع عشرة أسهم من مائة سهم من هذه الأشياء جاز فكذا هذا وأبو حنيفة رحمه الله يقول الذراع في الحقيقة اسم لما يذرع به وإنما سمى المذروع ذراعا مجاز اطلاقا لاسم الفعل على المفعول فكان