أبي بكر الكاشاني
127
بدائع الصنائع
أو لم يكن لها رأس فلا بأس لأنها لا تكون صورة بل تكون نقشا فان قطع رأسه بان خاط على عنقه خيطا فذاك ليس بشئ لأنها لم تخرج عن كونها صورة بل ازدادت حلية كالطوق لذوات الأطواق من الطيور ثم المكروه صورة ذي الروح فاما صورة ما لا روح له من الأشجار والقناديل ونحوها فلا بأس به ويكره التعشير والنقط في المصحف لقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما جردوا مصاحفكم وذلك في ترك التعشير والنقط ولان ذلك يؤدى إلى الخلل في تحفظ القرآن لأنه يتكل عليه فلا يجتهد في التحفظ بل يتكاسل لكن قيل هذا في بلادهم فاما في بلاد العجم فلا يكره لان العجم لا يقدرون على تعلم القرآن بدونه ولهذا جرى التعارف به في عامة البلاد من غير نكير فكان مسنونا لا مكروها ولا بأس بنقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب لان تزيين المسجد من باب تعظيمه سكن مع هذا تركه أفضل لان صرف المال إلى الفقراء أولى واليه أشار عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما حين رأى مالا ينقل إلى المسجد الحرام فقال المساكين أحوج من الأساطين وكان لمسجد رسول صلى الله عليه وسلم جريد النخل وهذا إذا نقش من مال نفسه فاما من مال المسجد فلا ينبغي أن يفعل ولو فعل القيم من مال المسجد قيل إنه يضمن ولا يعق عن الغلام والجارية عندنا وعند الشافعي رحمه الله العقيقة سنة واحتج بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما كبشا كبشا ( ولنا ) ما روى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال نسخت الأضحية كل دم كان قبلها ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله ونسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها والعقيقة كانت قبل الأضحية فصارت منسوخة بها كالعتيرة والعقيقة ما كانت قبلها فرضا بل كانت فضلا وليس بعد نسخ الفضل الا الكراهة بخلاف صوم عاشوراء وبعض الصدقات المنسوخة حيث لا يكره التنفل بها بعد النسخ لان ذلك كان فرضا وانتساخ الفرضية لا يخرجه عن كونه قربة في نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم ويكره للرجل أن يجعل الراية في عنق عبده ولا بأس بان يقيده اما الراية وهي الغل فلانه شئ أحدثته الجبابرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فاما التقييد فليس بمحدث بل كان يستعمله الصحابة الكرام رضى الله تعالى عنهم روى أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قيد عبدا له يعلمه تأويل القرآن وبه جرت العادة في سائر الأعصار من غير نكير فيكون اجماعا ولان ضرب الراية على العبد لابقاء التمكن من الانتفاع مع الامن عن الإباق الا ان لا يحصل بالراية لان كل أحد إذا رآه يمشى مع الراية يظنه آبقا فيصرفه عن وجهه ويرده إلى مولاه فلا يمكنه الانتفاع به فلم يكن ضرب الراية عليه مفيدا ولا بأس بالحقنة لأنها من باب التداوي وأنه أمر مندوب إليه قال النبي عليه الصلاة والسلام تداووا فان الله تعالى لم يخلق داء الا وقد خلق له دواء الا السام والهرم ويكره اللعب بالنرد والشطرنج والأربعة عشر وهي لعب تستعمله اليهود لأنه قمار أو لعب وكل ذلك حرام ( أما ) القمار فلقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ) وهو القمار كذا روى ابن عباس وابن سيدنا عمر رضي الله عنهم وروى عن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم رضي الله عنهم أنهم قالوا الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال الشطرنج ميسر الأعاجم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ألهاكم عن ذكر الله فهو ميسر ( وأما ) اللعب فلقوله عليه الصلاة والسلام كل لعب حرام الا ملاعبة الرجل امرأته وقوسه وفرسه وقوله عليه الصلاة والسلام ما أنا من رد ولا رد منى وحكى عن الشافعي رحمه الله أنه رخص في اللعب بالشطرنج وقال لان فيه تشحيذ الخاطر وتذكية الفهم والعلم بتدابير الحرب ومكايده فكان من باب الأدب فأشبه الرماية والفروسية وبهذا لا يخرج عن كونه قمارا ولعبا وكل ذلك حرام لما ذكرنا وكره أبو يوسف التسليم على اللاعبين بالشطرنج تحقيرا لهم لزجرهم عن ذلك ولم يكره أبو حنيفة رضي الله عنه لان ذلك يشغلهم عماهم فيه فكان التسليم بعض ما يمنعهم عن ذلك فلا يكره ولا بأس بعيادة اليهود والنصارى لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا فقال له قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فنظر إلى أبيه