السيد جعفر مرتضى العاملي

236

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

" فانطلقا إليها بكل شوق ولهفة ، وأطبقت عليهما الغفلة عن مواقع أمر الله ونهيه ، لأن الإنسان إذا استغرق في مشاعره ، وطموحاته الذاتية ، واستسلم لأحلامه الخيالية ، نسي ربّه ، ونسي موقعه منه " . ويقول : " كيف نسيا تحذير الله لهما ؟ كيف أقبلا على ممارسة الرغبة المحرمة ؟ " ( 1 ) . ويقول عنه : " كان يعيش الضعف البشري أمام الحرمان " ( 2 ) . 206 - كان عاصيا ولم يكن مكلفا ؟ ؟ ؟ . ويقول : " فالله أراد أن يدخل آدم في دورة تدريبية ، ولذلك لم يكن أمرا جديا . ولكنه كان أمرا امتحانياً ، اختباريا تجريبيا . وكان أمرا تدريبيا ، تماما كما يتم تدريب العسكري ، ولذلك فالجنة لم تكن موضع تكليف وما يذكر لا يرتبط بالعصمة أبدا ، نعم إن الأنبياء من البشر وهم يعيشون نقاط الضعف ، ولكن نقاط الضعف التي لا تدفعهم إلى معصية الله ، أما مسألة الجنة وقصة آدم في الجنة فهذا خارج عن نطاق التكليف . لقد أراد الله أن يدخله في دورة تدريبية حتى يستعد للصراع القادم عندما ينزل هو وإبليس إلى الأرض ليكون بعضهم لبعض عدوا حتى يتحرك في مواجهة العداوة التاريخية " ( 3 ) . ويقول : " الله أراد لآدم أن يمر في دورة تدريبية في مواجهة إبليس ، لأن آدم طيب وساذج ، ولم يدخل معترك الحياة " ( 4 ) . وقفة قصيرة تلك هي الصورة التي قدمها ذلك البعض عن النبي آدم عليه السلام في بعض جوانب شخصيته ، فهل ذلك كله يليق نسبته إلى نبي من أنبياء الله ؟ بل هل يرضى أحد من الناس بأن ينسب إليه بعض من ذلك ، كأن يقال عنه : إنه ساذج أو يمارس الرغبة المحرمة أو غير ذلك مما تقدم ؟ . . ونحن قبل أن ننتقل إلى الحديث عن موارد أخرى نسجل ما يلي :

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 32 . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 15 ص 171 . ( 3 ) الندوة ج 1 ص 315 . ( 4 ) الموسم عدد 21 - 22 ص 293 - 294 وعن كونها دورة تدريبية وكيف ذلك ؟ راجع من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 15 ص 176 - 177 والندوة ج 1 ص 314 - 315 .