السيد جعفر مرتضى العاملي

222

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

وقال تعالى : ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ، والطير صافات ، كل قد علم صلاته وتسبيحه ) ( 2 ) . فكل ما تقدم يشير بوضوح إلى أن هذه المخلوقات تملك حالة شعورية وإدراكية معينة ، وليست مجرد جمادات أو حيوانات خاوية . نماذج حية من تسخير الموجودات العاقلة فإذا كان الله سبحانه قد سخر المخلوقات لهذا الإنسان ، وكانت هذه المخلوقات تمتلك صفة الشعور والإدراك ، ولها أعمال عقلانية ، ومرتبطة بالشعور ، ومستندة إليه ، وهي على درجة من الإدراك ، فما علينا الا أن نذكر هنا نموذجا قرآنياً حياً ، وواقعياً لهذا التسخير تجلّت فيه طريقته ، وأبعاده ومجالاته بصورة ظاهرة ، حيث ذكرت الآيات أن الله سبحانه قد سخّر الريح ، والطير ، والجبال ، والجن ، لسليمان ، وداود عليهما السلام . قال تعالى : ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ، والطير ، وكنا فاعلين ) ( 3 ) . وقال تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ، وكنا بكل شيء عالمين . ومن الشياطين من يغوصون له ، ويعملون عملا دون ذلك ) ( 4 ) . ( إنا سخّرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ، والطير محشورة كل له أواّب ) ( 5 ) . وقال تعالى عن سليمان : ( فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب ، والشياطين كل بناء وغواّصٍ ، وآخرين مقرنّين في الأصفاد ) ( 6 ) . وقال تعالى : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) ( 7 ) نلاحظ كلمة : ( فهم يوزعون ) . أي يمنعون .

--> ( 2 ) سورة النور الآية 41 . ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 41 . ( 4 ) سورة الأنبياء الآيات 81 - 82 . ( 5 ) سورة ص الآيتان 18 - 19 . ( 6 ) سورة ص الآيات 36 - 38 . ( 7 ) سورة النمل الآية 17 .