السيد جعفر مرتضى العاملي

218

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ، ما روي ، من أن الإمام عليا عليه السلام قد استنبط أقل الحمل من الجمع بين آيتين قرآنيتين . إحداهما تقول : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ( 1 ) ، والأخرى تقول : ( وفصاله في عامين ) ( 2 ) فيكون أقل الحمل ستة أشهر . أما بالنسبة لحجم السماوات التي سخّر الله كل ما فيها لهذا الإنسان . والتي ورد في الحديث عن النبي ( ص ) : ( ما السماوات السبع في الكرسي الا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ) ( 3 ) . فقد استخدم لبيان حجمها وسعتها تراكيب وكنايات متنوعة ، فبين في بعض الآيات : أن السماوات سبع ، ثم بين أن هناك سماء دنيا ، أي قريبة وواطئة يقابلها سماوات عالية وبعيدة . وتحدث مشيراً إلى حجم السماء الدنيا والواطئة والقريبة بأسلوب آخر ، حينما أشار إلى أنها هي التي تستوعب الكواكب ، وتضم النجوم التي يصل نورها إلينا ، حتى لو بقي يسير ملايين السنين الضوئية ، فكل ما يصل نوره - مهما بعد - فهو من السماء الدنيا . قال تعالى : ( انا زينا السماء بزينة الكواكب ) ( 4 ) . وقال : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ، وأوحى في كل سماء أمرها ، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ، ذلك تقدير العزيز العليم ) ( 5 ) . وقال سبحانه : ( ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين ) ( 6 ) . وقال تعالى ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم : كيف بنيناها وزيناها ) ( 7 ) .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 15 . ( 2 ) سورة لقمان آية : 14 . ( 3 ) راجع : البحار : ج 57 ص 5 و 17 وج 77 ص 71 و 73 عن الآمالي للطوسي ج 2 ص 138 وفي هوامشه عن معاني الأخبار ص 333 وعن الخصال ج 2 ص 103 و 104 والدر المنثور ج 1 ص 328 . ( 4 ) الصافات ، آية 6 . ( 5 ) سورة فصلت الآية 12 وراجع سورة الملك الآية 5 . ( 6 ) سورة الحجر ، الآية 16 . ( 7 ) سورة ق الآية 6 .