السيد جعفر مرتضى العاملي

216

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

أولئك الشياطين أن يثيروا الشبهات المضعفة للدعوة والموجبة لزعزعة درجة الطمأنينة والوثوق لدى كثير ممن آمن بها ، واطمأن إليها ، أو يحدث نفسه بذلك . فتأتي المعجزة لتثبت أولئك ، وتشجّع هؤلاء ، ولتسحق أيضا كبرياء المستكبرين ، وتكسر شوكتهم . ويكون بها خزي المعاند ، وبوار كيد الماكر والحاقد . الثاني : وثمة معجزات وكرامات ، وخوارق عادات أكرم الله بها أنبياءه وأولياءه تشريفا لهم ، وتجلّةً وتكريماً ، وإعزازاً لجانبهم . وقد يستفيد منها المؤمن القوي سموّاً ورسوخ قدم في الإيمان ، ومزيد بصيرة في الأمر ، حيث تسكن نفسه ، ويطمئن قلبه ، على قاعدة قوله تعالى : ( قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( 1 ) . وعلى قاعدة ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ) ( 2 ) . ونلحق بهذا القسم ما يصدر عنهم عليهم السلام مما تقتضيه قواهم الروحية ومكانتهم النفسية وتعلقاتهم الغيبية ، وهذا لا يُسأل عنه إلا على نحو السؤال عن سبب صدوره عنهم لا عن سبب وجوده فيهم ، وليس بالضرورة أن يكون فيه إظهار كرامة من الله لهم أو إعجاز يظهره الله تعالى على أيديهم ، بل هو من آثار طبيعتهم البشرية الصافية ، التي تقتضي هذا النوع من الآثار بل تقتضي ما هو أكثر منه . الثالث : ذلك القسم الذي هو عبارة عن تجلّي السنن والنواميس الواقعية التي تحكم المسار العام ، فيما يرتبط بتبلور دور الشخصية القيادية الواقعية في نطاق هيمنتها على الواقع العام ، من خلال تلك النواميس وعلى أساسها ، فتجسّد الكرامة والمعجزة بصفتها ضرورة حياتية في نطاق الهداية الإلهية على أساس نواميس الواقع ، وتجليّاتها حسب مقتضياته ، الأمر الذي يعني أن تعامل النبي والإمام مع المخلوقات من موقع المدبر والراعي ، والحافظ لها ، باعتبارها جزءاً من التركيبة العامة ، حيث لا بد من التعامل معها على هذا الأساس . وهذا القسم الأخير هو الذي يعنينا الحديث عنه هنا .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 26 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 1