السيد جعفر مرتضى العاملي
181
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
" أن يكون ما يحصل في أوقات التحدّي ليس من قدرة الأنبياء ، ولكنها قدرة الله مباشرة . . " . نقول : إن ذلك لا ينسجم مع قوله تعالى : ( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ، فأنفخ فيه ، فيكون طيراً بإذن الله ( . ( وأبرئ الأكمه ، والأبرص ، وأحيي الموتى بإذن الله . . ( ( آل عمران : 49 ) وقوله تعالى ناسباً العمل إلى عيسى ( عليه السلام ) : ( وتبرئ الأكمه والأبرص ( ( المائدة : 100 ) ، وقول آصف بن برخيا : ( أنا آتيك به . . ( وغير ذلك مما يدل على نسبة الفعل إلى فاعله ، لأن الله سبحانه قد أجراه على يد عيسى ، وآصف بن برخيا ، من دون أن يكون ذلك باختيارهما بحيث لا يصحّح النسبة إليهما ( عليهما السلام ) والحال هذه إلا على أساس نظرية الكسب ، التي جاء بها الأشعري . . والتي تقول : إن الله سبحانه يخلق قدرة الإنسان حين صدور الفعل من الله سبحانه ، ولكنها ليس لها أي تأثير في الفعل نفسه ، بل التأثير منحصر بالله سبحانه ( 1 ) . وتكون هذه القدرة بمثابة الحجر في جنب الإنسان ! ! . 14 - إن الإذن الإلهي في الفعل لا ينافي الاختيار ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ( ( 2 ) فإن الإيمان ليس أمراً إجبارياً . وقال تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ( ( 3 ) . والآيات في هذا المجال كثيرة . 15 - وعن استعمال الأنبياء الولاية التكوينية في حماية أنفسهم من الأخطار ، وفي رسالتهم . . نقول : لا ريب في أنهم قد استعملوها في خدمة الرسالة . . وقد أشرنا إلى ذلك فيما ذكرناه آنفا فلا نعيد . 16 - وأما بالنسبة :
--> ( 1 ) راجع : نشأة الأشعرية وتطورها ص 234 فما بعدها ، واللمع ص 76 و 78 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 100 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 249 .