السيد جعفر مرتضى العاملي

148

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ويعيشوه ، لا سيما في عهد الرسالة الأول في المرحلة التي كان يعيشها النبي مع الناس من أتباعه وخصومه ، مما كانت تثير الكثير من المشاكل ، والتعقيدات ، وعلامات الاستفهام ، لأن الوحي كان ينطلق من الفكرة العامة في مستوى النظرية ، ومن حركة التجربة الواقعية في مستوى التطبيق ، فكان الناس يرون النبي في مضمون الآيات . . الخ " ( 1 ) . ويتحدث عن الصورة النبوية في الوجدان الإسلامي ، فيقول : " ما هي المصلحة في أن يقدم الله لنا الصورة في ملامحها الإنسانية المنسجمة مع الواقع الإنساني في قدراته المحدودة ، وفي تجاربه العملية ، في الوقت الذي قد تكون الصورة الحقيقية تنطلق في البعد الإلهي ، الذي يمتد في القدرات المطلقة ، التي تحلق بعيدا في أجواء الغيب ، الذي يقترب من قدرة الله بفارق واحد ، وهو ذاتية القدرة في ذاته ، وامتدادها منه في ذات النبي . . " ( 2 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - ماذا يعني تعبير هذا البعض عن حركة الرسالة ، التي تحظى بالتوجيه والرعاية الإلهية من خلال جهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتضحياته ومواقفه . . ما معنى التعبير عنها ب‍ : " التجربة الواقعية في مستوى التطبيق " . وعن حركة النبي الرسالية ب‍ : " تجاربه العملية " . إنه تعبير غير سليم وله إيحاءاته التي تختزن مفهومي الخطأ ، والإصابة ، والقصور عن إدراك ما يصلح ، وما يفسد . . وتختزن أيضاً جهلاً ، وضعفاً . . وما إلى ذلك . . مما لا يصح نسبته إلى التوجيه الإلهي والتسديد الرباني الذي ما زالت حركة الأنبياء تعيش آفاقه . 2 - لماذا يصر هذا البعض على إظهار محدودية قدرات الأنبياء ، وأنها قدرات تقترب ، بل هي لا تزيد عن قدرات أي إنسان عادي . وما هو دليله على : أن الله لم يعط أنبياءه وأولياءه فوق ما أعطى البشر من

--> ( 1 ) المعارج : عدد 28 - 31 ، ص 543 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 544 .