السيد جعفر مرتضى العاملي

136

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

الأولى : أن النبوة تلتقي بمواقع الضعف البشري في الإنسان في أكثر من موقع ، ولا تفرض الكمال الذي يبتعد عن المواقع الطبيعية لديه . الثانية : أن القرآن لا يريد إعطاء النبوة هالة مقدسة ، غائمة في مجال التصور " ( 1 ) . وظاهر العبارة لا يأبى عن القول : إن النبي قد يقع في ما يخالف العصمة ، مما يلتقي في مواقع الضعف البشري ، وإرادة خلاف ذلك تحتاج إلى بيان . أما حديثه عن " الهالة المقدسة والغائمة " ، فإن كان يقصد به : أن القرآن لا يعطي انطباعا عن الرسول يفيد أن لديه قدرات تفوق قدرات البشر . . فكيف يجيب عن ما يذكره القرآن من إحضار عرش بلقيس من قِبَلِ من لم يكن نبيا ، ( بل كان من أتباع أحد الأنبياء ؟ وماذا يصنع بإحياء عيسى ( ع ) للموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ؟ وبقاء يونس ( ع ) في بطن الحوت ؟ والإسراء والمعراج ؟ وما إلى ذلك . وإن كان يقصد به أنه ليس للأنبياء أي تميز في أنفسهم ، فذلك معناه عدم صحة ما ذكره القرآن من أمر الله للملائكة بالسجود تحية وتكريما له ، وكذلك ما ورد حكاية عن قول عيسى عليه السلام ( وجعلني مباركا أينما كنت . . . ( ( الآية ) ، وعدم صحة ما ورد من أن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) كانوا أنوارا قبل خلق الخلق ، أو في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة . أليس هذا الأمر مقبولاُ ومتواترا عند الشيعة وعند السنة أيضا ؟ ! ! ألا يعطيهم ذلك هالة مقدسة ، ويفرض كمالا يبتعد عن المواقع الطبيعية لديهم ؟ ! فهل الاقتراب من تصور مواقع الأنبياء الطبيعية الواقعية ، يقتضي منا أن نكذب كل ما دل على قداستهم ؟ ! 92 - لا أسرار فوق العادة في شخصية الأنبياء . 93 - الضعف في طبيعة الروح للأنبياء . 94 - أوضاع سلبية في التصور والممارسة لدى الأنبياء . وهو يقول : " إن الأسلوب القرآني لا يريد أن يعمق في ذهننا الإسلامي الفكرة التي تتحدث عن شخصية الأنبياء ، بالمستوى الذي يوحي بأنّ هناك أسرارا فوق العادة تكمن في داخل شخصيتهم ، في ما هي الخصائص الذاتية للشخصية ، فهناك أكثر من نقطة ضعف خاضعة للتكوين الإنساني في طبيعة الروح والجسد .

--> ( 1 ) من وحي القرآن ج 15 ص 176 .