السيد جعفر مرتضى العاملي
116
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
" قلت : إن بعض الروايات تتحدث ، وأنا لم ألتزم هذا . ولكن روحية الإمام الحسين ( ع ) وأخلاقيته وأريحته تسمح بذلك ، فهو يعلم ما لا يعلمون ، لأنه على يقين ، ولأنه يرى الأمور على اليقين ، وهم في الغي سادرون . وربما كان مضمون الرواية ، وانسجامه مع أخلاقيته دليلاً على وثاقة الرواية " ( 1 ) . ونسجل على هذا الكلام : أولاً : إن مضمون الرواية لا يكون دليلاً على وثاقة الرواية ، بل هو يرفع المانع أمام قبولها . . إذا تمت شرائط القبول . ثانياً : قوله : " وأنا لم ألتزم بهذا " . لا مجال لقبوله منه ، لأنه أتى به ليستدل على قضية أطلقها بصورة يقينية ، فكيف تكون الدعوى يقينية ، إذا كانت تستند إلى أمر لم يلتزم هو به . وهذه هي عبارته : " لأن الإمام الحسين ( ع ) لا يملك إلا أن يحب ، ولذلك يقول بعض رواة السيرة : إنه كان يبكي على الذين يقاتلونه ، لأنهم سوف يتعرضون إلى عذاب الله بسببه ؛ فأي قلب أرحب ، وأوسع وأرق من هذا القلب ؟ ، ولذلك لا نملك إلا أن نحب الحسين ( عليه السلام ) " ( 2 ) . ثالثاً : كيف جاز له أن يورد أمراً ، ويستدل به ، ولا يعّرف الناس أنه لا يلتزم به . ثم ينكر على ذلك الرجل نسبة ذلك الحديث إلى الإمام ؟ ! فكيف جرّت الباء عنده ، فأورد حديثاً ، واستدل به على الناس العوام . . وأنكر على العوام نفس ما فعله هو معهم ؟ ! . رابعاً : إن على من يصف الحديث المروي عن المعصوم بأنه رأي للمعصوم ، أن يعذرنا إذا قلنا : إن هدفه من هذا التوصيف هو إثارة الشكوك ، والإيحاء بوجود أكاذيب ومختلقات في المروي عنهم ( عليهم السلام ) . وقد قرأنا في هذا الكتاب أنه يقول : " اعتقد أنه يجب أن نستوحي القرآن ، كما كان الأئمة يستوحونه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 4 . ( 2 ) المصدر السابق ص 2 . ( 3 ) للإنسان والحياة ص 310 .