السيد الخميني
49
كتاب البيع
وفيه مالا يخفى ; فإنّ لازم ما ذكر ، أنّ الرواية ساكتة عن مورد السؤال ، مع أنّ القدر المتيقّن جواز الردّ في مورد السؤال ، فالعدول عن مورده إلى أمر خارج عن سؤاله ، في غاية البعد ، بل لا ينبغي احتماله . بل لولا الروايات الدالّة على أنّ الوطء موجب لسقوط الخيار ( 1 ) ، لقلنا - بملاحظة بعد عدم تحقّقه في تلك المدّة ، وترك التنبيه عليه في الرواية - : إنّه أيضاً لا يوجب سقوطه . وكيفما كان : فليس التصرّف بنحو الإطلاق ، موجباً للسقوط ، بل الموجب هو التصرّف المغيّر . هل المسقط للخيار هو التغيّر أو التصرّف المغيّر ؟ ثمّ إنّ التغيّر ، هل هو مستقلّ بعنوانه في إيجاب السقوط ، أو أنّ التصرّف جزء الموضوع ؟ ربّما يتوهّم : أنّ مقتضى الأدلّة هو الثاني ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية زرارة : « فأحدث فيه شيئاً » ظاهر في دخالة الصدور ، بل المفهوم منه « أنّه لو لم يحدث بفعله فيه شيئاً ، كان له الردّ » ومقتضى إطلاقه أنّ له الردّ ولو أحدث غيره ، أو حدث التغيّر بالعوامل الطبيعيّة ، وبه يقيّد إطلاق مفهوم المرسلة الدالّ على سقوطه مع عدم قيامه بعينه ، الشامل لما إذا كان عدم القيام بفعل الغير ، أو بالعوامل الأُخر ، فتكون النتيجة « أنّ الموجب هو التصرّف المغيّر » . مع إمكان إنكار إطلاق المفهوم في المرسلة ; فإنّ المفاهيم مداليل تبعيّة ،
--> 1 - تقدّم في الصفحة 48 ، الهامش 2 .