السيد الخميني
39
كتاب البيع
الذي هو فعل المشتري ، غير قابل للإسقاط ، والتزام حقّ زائد على حقّ الخيار متعلّق بالردّ ، فيه ما لا يخفى . ولو أراد منه إسقاط حقّ الفسخ ; أي الخيار بأحد طرفيه ، بناءً على ظاهره من كون الخيار ذا طرفين ، وبناءً على ظاهر قوله : « لو أسقط الخيار لا يبعد سقوط الأرش » ( 1 ) باعتبار كون الأرش أحد طرفي الخيار . ففيه : أنّه محال في محال ; فإنّ أصل ثبوت مثل هذا الحقّ ، محال كما عرفت ( 2 ) . ومع الغضّ عنه لا يعقل إسقاط أحد طرفي التخيير ، وإن قلنا : بجواز إثبات الحقّ التخييري ; فإنّ ما يمكن إسقاطه على ذلك ، هو إسقاط هذا الواحد المبهم ; بمعنى تعلّق الإسقاط بعنوان الحقّ المردّد بالحمل الأوّلي عنواناً للواقع . وإلاّ فالمردّد والمخيّر بالحمل الشائع ، لا يعقل تصوّره ، ولا تعلّق العلم به ، ولا الإرادة ، ولا الإنشاء ، والإسقاط المتعلّق بالواحد العنواني - أي ما تعلّق بهذا ، أو هذا - مستلزم لسقوط الحقّ في البين ، فلا يبقى حقّ الأرش . وبالجملة : تعلّق الإسقاط بأحد طرفي الترديد والتخيير ، لا يعقل ، وليس لصاحب الخيار إلاّ إسقاط حقّه ، وأمّا إخراج أحد الطرفين عن الطرفيّة ، بلا تحقّق الإسقاط منه فليس له . فتوهّم : كون المقام مثل الواجب التخييري ، حيث إنّ للآمر رفع اليد عن أحد الطرفين ; بترخيص تركه ، أو نهيه عنه ، ولازمه اختصاص الأمر بطرف آخر ، وصيرورته تعيينياً بالنتيجة غير صحيح لو سلّم في المقيس عليه ; للفرق الواضح بينهما .
--> 1 - المكاسب : 254 / السطر 1 . 2 - تقدّم في الصفحة 23 - 24 .