السيد الخميني
30
كتاب البيع
ولوازمهما ، ولا يعقل ذلك لما تقدّم ( 1 ) . بل تعدّد المطلوب بهذا المعنى ، غير معقول في الأوامر أيضاً ، فلو قال : « أعتق الرقبة المؤمنة » لا يعقل أن يكون وجوب العتق متعلّقاً بالمؤمنة ، وعلى فرض التعذّر أو العصيان بغيرها ، بل لا يعقل الانحلال الطولي لا في المقام ، ولا في الأوامر . نعم ، إذا علم من حال الآمر أنّ نفس الطبيعة مطلوبة ، والموصوفة مطلوبة أُخرى أعلى ، وإنّما أمر بالأعلى لذلك ، يجب عليه الإتيان بالأعلى ، وعلى فرض التعذّر فبالأدنى ، لا لتعلّق الأمر بهما مترتّباً ; فإنّه غير معقول ، بل لأنّ العلم بمطلوب المولى ، موجب لوجوب تحصيله عقلاً ولو لم يأمر به . وقد يقال : إنّ وصف الصحّة غير مقوّم لذات المبيع ، فينطبق كلّي المبيع بذاته عليه ، فالوصف وإن كان مضيّقاً لدائرة الكلّي ، وموجباً لصيرورة المبيع حصّة خاصّة ، إلاّ أنّ ذات المبيع حيث كانت محفوظة ، فالانطباق من حيث الذات محقّق ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى من المغالطة ; ضرورة أنّ ما ينطبق على الواجد والفاقد ، إنّما هو نفس الطبيعة لا بشرط ، دون الطبيعة الموصوفة أو الملحوظة موصوفة ; فإنّها غير قابلة للانطباق على المجرّد ، وعقد البيع تعلّق بالطبيعة الموصوفة أو بتعبيره ب « حصّة خاصّة » لا بالطبيعة بلا قيد وشرط . فما هو متعلّق العقد ، غير ممكن الانطباق على المجرّد ، وما هو ممكن الانطباق غير متعلّق له ، وهو واضح .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 28 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 96 / السطر 36 .