السيد الخميني

13

كتاب البيع

ففيه ما لا يخفى ; ضرورة أنّ تردّد الشئ الخارجي بين الصحيح والفاسد عرفي ، لا عقلي دقيق ، ومورد الترديد هو نفس الشئ ، ولا إشكال في أنّه لا يرجع ذلك إلى أنّ هذا الشئ ; إمّا نفسه ، أو معيب . فوصف الصحّة كوصف العيب ، أمر عارض على الشئ عرفاً ، والإطلاق يقتضي أن لا يكون المأخوذ في موضوع العقد إلاّ نفس السلعة . وليس معنى الإطلاق هو الشئ سواء كان صحيحاً أو معيباً ، حتّى يلزم التبرّي من العيب ، وعدم ثبوت خياره ، بل معناه عدم الأخذ في متعلّق العقد إلاّ نفس الشئ ، من غير تقييد وتوصيف ، فمقتضاه هو كون المتعلّق نفس السلعة ، وهو على خلاف ما أفادوا . بطلان الانصراف إلى الصحيح وقد يقال : إنّ الغلبة موجبة للانصراف ، ولمّا رأوا أنّ الانصراف لا يجري في مثل النذر والعهد ، قالوا : بالفرق بين المعاملات وغيرها ( 1 ) . وقد استجود الشيخ الأعظم ( 2 ) كلام صاحب « الكفاية ( قدس سرهما ) » ( 3 ) ، حيث يظهر منه أنّ ظاهر الإقدام يوجب الانصراف ; فإنّ المتعامل لا يقدم إلاّ على إعطاء الشئ في مقابل الصحيح . وأنت خبير : بأنّ ذلك أسوأ حالا ممّا تقدّم ; ضرورة أنّ البائع المنشئ للمعاملة ، لا يكون قصده إلاّ بيع متاعه وأخذ ثمنه ، لا بيع متاعه الصحيح ، بل

--> 1 - جواهر الكلام 23 : 235 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 65 / السطر 36 - 37 . 2 - المكاسب : 253 / السطر 7 . 3 - كفاية الأحكام : 93 / السطر 28 .