السيد الخميني
104
كتاب البيع
وإن كان من حيث استحقاق الغرامة مطلقاً ، فيلزم عدم الضمان بالإتلاف أو بالاستيلاء . وإن كان في خصوص استحقاق الأرش ، لزم التنزيل المستهجن ، إلاّ أن يرجع كلامه إلى ما نذكره : وهو أنّ المستفاد من أدلّته عدم استحقاق الأرش والغرامة . ويظهر ذلك بمقدّمة ; وهي أنّه لا إشكال في أنّ شرط الغرامة في ضمن العقد - بأن يشترط عليه تأدية التفاوت بين الصحيح والمعيب - باطل ; فإنّه شرط الزيادة العينيّة الذي لا إشكال في بطلانه . بل الظاهر حرمته ، بل بطلان البيع به على قول ( 1 ) ، وإن شرطها عند تعذّر الردّ ، أو عند ظهور العيب ، فإنّ كلّ ذلك باطل ، ويظهر من ذلك أنّ الإلزام بالزيادة مرغوب عنه ، ولهذا بطل شرطها . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ العرف يرى المنافاة بين هذا الحكم ، وإلزام الشارع بتأدية الغرامة والزيادة ، فلو كان الحكم الشرعي إلزام البائع بتأدية الغرامة ، وكان مرغوباً فيه ، فكيف يصحّ الحكم ببطلان شرطها ؟ ! واحتمال كون المفسدة لنفس إيقاع الشرط لفظاً ( 2 ) ، كما ترى . وبالجملة : بعد كون مفاد الشرط عين ما ألزمه الشارع من أداء الغرامة ، يكون البطلان مناقضاً لهذا الحكم عرفاً ، فلا بدّ من رفع اليد إمّا عن إطلاق أدلّة الربا ، والحكم بصحّة شرط الزيادة ، وإمّا عن إطلاق دليل الأرش ، ولعلّ الثاني أهون ; لشدّة الاهتمام بالربا . ولو تعارض الدليلان بالعموم من وجه ، فالترجيح لدليل الربا سنداً ،
--> 1 - جواهر الكلام 23 : 334 - 335 . 2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 111 / السطر 4 .