السيد الخميني

89

كتاب البيع

المباشري والسبب له ، إمّا بالوضع فيهما ، وإمّا بالوضع في أحدهما ، وكثرة الاستعمال إلى بلوغ الحقيقة في الآخر . وهذا وإن كان لا مانع منه عقلاً ، لكنّه يرد عليه : - مع مخالفته للواقع ، وكلمات اللغويين والأصحاب - أنّه لا بدّ في مقام إفادتهما بلفظ واحد ، إمّا من استعماله في أكثر من معنًى واحد ، أو استعماله في الجامع بينهما : أمّا الاستعمال في الجامع ، ففي الفعلي بالمعنى الحرفي غير معقول ; لعدم تعقّل الجامع كذلك ، وفي الاسمي المحذور المتقدّم ، مع أنّه يحتاج إلى القرينة . وأمّا استعمال اللفظ في الأكثر ، فعلى فرض إمكانه ، لا يحمل الكلام عليه إلاّ مع القرينة المفقودة في المقام ، فلو لم تكن قرينة لتعيين أحدهما أيضاً ، يصير الكلام مجملاً . لكن ثبوت الخيار للمالك المباشر للعقد ، ضروري ومتيقّن من الأخبار ، فالاستعمال في الفاعل المباشر - كالمالك المباشر - ثابت ، وأمّا في غيره فلم يثبت ، فلا دليل بحسب الأخبار ، على ثبوته للمالك غير المباشر . وما ربّما يقال : من أنّ الوكيل في إجراء الصيغة كلسان الموكّل ، وأنّه آلة له ( 1 ) ، بل يظهر من بعضهم ، أنّ ذلك من الأفعال التوليديّة ( 2 ) قد عرفت سابقاً ما فيه من النظر ( 3 ) ; وأنّ الفاعل المختار الذي يصدر الفعل منه بإرادته واختياره ، لا يكون آلة أو كلسان لغيره . كما أنّ المقام ليس من قبيل الأفعال التوليديّة كما هو واضح . بل ولا يكون معنًى للسببيّة في المقام ; فإنّ التوكيل الصادر من الموكّل ،

--> 1 - منية الطالب 2 : 12 / السطر 13 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 5 / السطر 34 . 3 - تقدّم في الصفحة 69 .